نَسِيَ التَّحَفُّظَ وَإِنْ نَالَهُ الْخَوْفُ شَغَلَهُ الْحَذَرُ وَإِنِ اتَّسَعَ لَهُ الْأَمْنُ اسْتَلَبَتْهُ الْعِزَّةُ [ وَفِي نُسْخَةٍ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ ] وَإِنْ جُدِّدَتْ لَهُ نِعْمَةٌ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ وَإِنْ أَفَادَ مَالًا أَطْغَاهُ الْغِنَى وَإِنْ عَضَّتْهُ فَاقَةٌ شَغَلَهُ الْبَلَاءُ [ وَفِي نُسْخَةٍ جَهَدَهُ الْبُكَاءُ ] وَإِنْ أَصَابَتْهُ مُصِيبَةٌ فَضَحَهُ الْجَزَعُ وَإِنْ أَجْهَدَهُ الْجُوعُ قَعَدَ بِهِ الضَّعْفُ وَإِنْ أَفْرَطَ فِي الشِّبَعِ كَظَّتْهُ الْبِطْنَةُ فَكُلُّ تَقْصِيرٍ بِهِ مُضِرٌّ وَكُلُّ إِفْرَاطٍ لَهُ مُفْسِدٌ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّهُ مَنْ فَلَّ ذَلَّ وَمَنْ جَادَ سَادَ وَمَنْ كَثُرَ مَالُهُ رَأَسَ وَمَنْ كَثُرَ حِلْمُهُ
شرح
خلاف الحق داخل في العدل ممدوح ، وإفراطه ينتهي إلى الحمية والعصبية ، وعلى الثاني يكون الغرض بيان الرضا والغضب الممدوحين والمذمومين وكذلك في سائر الفقرات .
قوله عليه السلام : " شغله الحذر " أي شغله شدة الخوف عن العمل لرفع ما يخاف منه فينجر إلى اليأس ، أو المراد شغله عن الحذر ، الخوف من مخاوف الدنيا والمراد يشغله الحذر عن مخاوف الدنيا عن العمل للآخرة ، ولعل الأخير أظهر ، والعزة : الاغترار والغفلة ، أو العزة : التكبر والغلبة ، وعلى الثاني يومئ إلى قوله تعالى : "أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ" « 1 » .
قوله عليه السلام : " وإن عضته " العض المسك بالأسنان ، وفي بعض النسخ بالظاء المعجمة ، وعظ « 2 » الزمان والحرب شدتهما وفي النهج « 3 » بالضاد وهو أظهر .
قوله عليه السلام : " كظته البطنة " قال الجوهري « 4 » : الكظة بالكسر : شيء يعتري الإنسان عن الامتلاء من الطعام ، يقال كظة كظا وكظني هذا الأمر أي جهدني من الكرب ، وقال : البطنة : الكظة .
قوله عليه السلام : " من قل ذل " أي من قل في الإحسان والجود أو في كل ما هو كمال إما في الآخرة أو في الدنيا ، فهو ذليل ، أو من قل أعوانه ذل .
قوله عليه السلام : " ومن كثر ماله رأس " بفتح الهمزة أي هو رئيس للقوم .
هامش
( 1 ) البقرة : 206 .
( 2 ) عضّ الزمان والحرب : شدّتهما على المجاز . وقيل : هما عظّ بالظاء المشالة ( أقرب الموارد : ج 2 ص 794 ) .
( 3 ) نهج البلاغة تحقيق صبحي الصالح ص 487 ( المختار من الحكم - 108 ) .
( 4 ) الصحاح ج 3 ص 1178 .