أَنَّهُ قَالَ لِرَجُلٍ وَقَدْ كَلَّمَهُ بِكَلَامٍ كَثِيرٍ فَقَالَ أَيُّهَا الرَّجُلُ تَحْتَقِرُ الْكَلَامَ وَتَسْتَصْغِرُهُ اعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لَمْ يَبْعَثْ رُسُلَهُ حَيْثُ بَعَثَهَا وَمَعَهَا ذَهَبٌ وَلَا فِضَّةٌ وَلَكِنْ بَعَثَهَا بِالْكَلَامِ وَإِنَّمَا عَرَّفَ اللَّهُ جَلَّ وَعَزَّ نَفْسَهُ إِلَى خَلْقِهِ بِالْكَلَامِ وَالدَّلَالاتِ عَلَيْهِ وَالْأَعْلَامِ
[ ما خلق الله عز وجل خلقا إلا وقد أمر عليه آخر تغلبه ]
[ الحديث 129 ]
129 وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ص مَا خَلَقَ اللَّهُ جَلَّ وَعَزَّ خَلْقاً إِلَّا وَقَدْ أَمَّرَ عَلَيْهِ آخَرَ يَغْلِبُهُ فِيهِ وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لَمَّا خَلَقَ الْبِحَارَ السُّفْلَى فَخَرَتْ وَزَخَرَتْ وَقَالَتْ أَيُّ شَيْءٍ يَغْلِبُنِي فَخَلَقَ الْأَرْضَ فَسَطَحَهَا عَلَى ظَهْرِهَا فَذَلَّتْ ثُمَّ قَالَ إِنَّ الْأَرْضَ فَخَرَتْ وَقَالَتْ أَيُّ شَيْءٍ يَغْلِبُنِي فَخَلَقَ الْجِبَالَ فَأَثْبَتَهَا عَلَى ظَهْرِهَا أَوْتَاداً مِنْ أَنْ تَمِيدَ بِمَا عَلَيْهَا فَذَلَّتِ الْأَرْضُ وَاسْتَقَرَّتْ ثُمَّ إِنَّ الْجِبَالَ فَخَرَتْ عَلَى الْأَرْضِ فَشَمَخَتْ وَاسْتَطَالَتْ وَقَالَتْ أَيُّ شَيْءٍ يَغْلِبُنِي فَخَلَقَ الْحَدِيدَ فَقَطَعَهَا فَقَرَّتِ الْجِبَالُ
شرح
قوله عليه السلام : " تحتقر الكلام " لعل السائل لم يعرف قدر نعمة الكلام ، وما إفاضة عليه السلام عليه من الحكم والمعارف فنبهه عليه السلام بفضيلة الكلام ورفعة شأنه ، وأن عمدة معجزات الأنبياء بيان المعارف الإلهية والعلوم الدينية ، وبه يعرف الله تعالى ويستدل عليه .
الحديث التاسع والعشرون والمائة : ضعيف .
قوله صلى الله عليه وآله وسلم : " فخرت وزخرت " قال الفيروزآبادي : زخر البحر كمنع زخرا وزخورا وتزخر : طمى وتملأ ، والوادي مد جدا وارتفع ، والنبات طال ، والرجل بما عنده فخر « 1 » .
أقول : يحتمل أن تكون هذه الجمل جرت على سبيل الاستعارة التمثيلية لبيان أن ما سوى الحق تعالى مغلوب مقهور عن غيره ، والله تعالى هو الغالب القاهر لجميع من سواه .
قوله صلى الله عليه وآله وسلم : " أوتادا من أن تميد بما عليها " إشارة إلى ما ذكره الله تعالى
هامش
( 1 ) القاموس : ج 2 ص 39 .