قَدْ زَرَعَتْ فِي قَلْبِهِ شَهْوَةً وَوَرَدَتْ بِهِ مَوَارِدَ حِيَاضِ الْهَلَكَةِ يَا عِيسَى كُنْ رَحِيماً مُتَرَحِّماً وَكُنْ كَمَا تَشَاءُ أَنْ يَكُونَ الْعِبَادُ لَكَ وَأَكْثِرْ ذِكْرَكَ الْمَوْتَ وَمُفَارَقَةَ الْأَهْلِينَ وَلَا تَلْهُ فَإِنَّ اللَّهْوَ يُفْسِدُ صَاحِبَهُ وَلَا تَغْفُلْ فَإِنَّ الْغَافِلَ مِنِّي بَعِيدٌ وَاذْكُرْنِي بِالصَّالِحَاتِ حَتَّى أَذْكُرَكَ يَا عِيسَى تُبْ إِلَيَّ بَعْدَ الذَّنْبِ وَذَكِّرْ بِيَ الْأَوَّابِينَ وَآمِنْ بِي وَتَقَرَّبْ بِي إِلَى الْمُؤْمِنِينَ وَمُرْهُمْ يَدْعُونِي مَعَكَ وَإِيَّاكَ وَدَعْوَةَ الْمَظْلُومِ فَإِنِّي آلَيْتُ عَلَى نَفْسِي أَنْ أَفْتَحَ لَهَا بَاباً مِنَ السَّمَاءِ بِالْقَبُولِ وَأَنْ أُجِيبَهُ وَلَوْ بَعْدَ حِينٍ يَا عِيسَى اعْلَمْ أَنَّ صَاحِبَ السَّوْءِ يُعْدِي وَقَرِينَ السَّوْءِ يُرْدِي وَاعْلَمْ مَنْ تُقَارِنُ
شرح
قوله تعالى : " موارد حياض الهلكة " الإضافة إما بيانية إلى الموارد التي هي حياض الهلاك ، أو لامية بأن يكون المراد بالموارد أطراف تلك الحياض وفي الأمالي " موارد الهلكة " .
قوله تعالى : " كن رحيما مترحما " الرحم رقة القلب والترحم إعمالها وإظهارها ، وفي الأمالي " وكن للعباد كما تشاء " .
قوله تعالى : " ولا تله " أي لا ترتكب ما يلهى ويوجب الغفلة عن الله تعالى .
قوله تعالى : " واذكرني بالصالحات " أي بالأعمال الصالحة فإنها مسببة عن ذكره تعالى ، وذكره تعالى إثابته أو ذكره في الملإ الأعلى بخير .
قوله تعالى : " وذكر بي الأوابين " الأوبة : الرجوع أي الذين يرجعون إلى الله بالتوبة والأعمال الصالحة .
قوله تعالى : " إن صاحب السوء يعدى " من قبيل إضافة الموصوف إلى الصفة ، والسوء بالفتح ، وقيل يجوز الضم أي المصاحب الشرير السيء الخلق يعدى أي تؤثر أخلاقه فيمن صحبه ، يقال أعداه الداء يعديه إعداء ، وهو أن يصيبه مثل ما يصاحب الداء .
قوله تعالى : " وقرين السوء يردي " أي يهلك من يقارنه .