الْخَلْقِ وَالطِّيَرَةُ وَالْحَسَدُ إِلَّا أَنَّ الْمُؤْمِنَ لَا يَسْتَعْمِلُ حَسَدَهُ
شرح
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ذاك والله محض الإيمان " قال ابن أبي عمير : فحدثت بذلك عبد - الرحمن بن الحجاج فقال : حدثني « 1 » أبو عبد الله ( عليه السلام ) أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إنما عني بقوله هذا " والله محض الإيمان " خوفه أن يكون قد هلك ، حيث عرض له ذلك في قلبه .
وقد روت العامة في صحاحهم « 2 » " أنه سئل النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، عن الوسوسة فقال :
تلك محض الإيمان " وفي رواية أخرى يأتي الشيطان أحدكم فيقول : من خلق كذا وكذا حتى يقول من خلق ربك فإذا بلغ فليستعذ بالله وبنبيه ، وقيل : المراد بالخلق المخلوقات ، وبالتفكر فيهم بالوسوسة التفكر ، وحديث النفس بعيوبهم وتفتيش أحوالهم والأول أصوب كما عرفت . لكن يؤيد الثاني ما سننقله عن الجزري .
قوله عليه السلام : " والطيرة " قال الجوهري : الطيرة مثال العنبة : هو ما يتشاءم به من الفال الرديء .
وفي الحديث " إنه كان يحب الفال ، ويكره الطيرة " « 3 » وقال الجزري :
وفيه " لا عدوى ولا طيرة " الطيرة بكسر الطاء وفتح الياء ، وقد تسكن : هي التشاؤم بالشيء ، وهو مصدر تطير يقال : تطير طيرة وتخير خيرة ، ولم يجيء من المصادر ، هكذا غيرهما ، وأصله فيما يقال : التطير بالسوانح والبوارح من الطير والظباء وغيرهما .
وكان ذلك يصدهم عن مقاصدهم ، فنفاه الشرع ، وأبطله ونهى عنه ، وأخبر أنه ليس له تأثير في جلب نفع أو دفع ضر ، وقد تكرر ذكرها في الحديث اسما وفعلا .
ومنه الحديث ثلاث لا يسلم أحد منهن الطيرة والحسد والطن . قيل فما
هامش
( 1 ) في المصدر : حدّثني أبي عن أبي عبد اللّه عليه السلام . وما أثبته هنا هو الصحيح .
( 2 ) صحيح مسلم : ج 1 ص 60 ح 211 ( ط دار إحياء التراث العربي ) .
( 3 ) الصحاح : ج 2 ص 227 .