تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 26

مساهمون:

ص٢٦
وَتَفَهَّمُوهُ وَاعْقِلُوهُ وَلَا تَنْبِذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ مَا وَافَقَ هُدَاكُمْ أَخَذْتُمْ بِهِ وَمَا وَافَقَ هَوَاكُمْ طَرَحْتُمُوهُ وَلَمْ تَأْخُذُوا بِهِ وَإِيَّاكُمْ وَالتَّجَبُّرَ عَلَى اللَّهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ عَبْداً لَمْ يُبْتَلَ بِالتَّجَبُّرِ عَلَى اللَّهِ إِلَّا تَجَبَّرَ عَلَى دِينِ اللَّهِ فَاسْتَقِيمُوا لِلَّهِ وَلَا تَرْتَدُّوا عَلَى أَعْقَابِكُمْ
فَتَنْقَلِبُوا خاسِرِينَ
أَجَارَنَا اللَّهُ وَإِيَّاكُمْ مِنَ التَّجَبُّرِ عَلَى اللَّهِ وَلَا قُوَّةَ لَنَا وَلَكُمْ إِلَّا بِاللَّهِ وَقَالَ ع إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا كَانَ خَلَقَهُ اللَّهُ فِي الْأَصْلِ أَصْلِ الْخَلْقِ مُؤْمِناً لَمْ يَمُتْ حَتَّى يُكَرِّهَ اللَّهُ إِلَيْهِ الشَّرَّ وَيُبَاعِدَهُ عَنْهُ وَمَنْ كَرَّهَ اللَّهُ إِلَيْهِ الشَّرَّ وَبَاعَدَهُ عَنْهُ عَافَاهُ اللَّهُ مِنَ الْكِبْرِ أَنْ يَدْخُلَهُ وَالْجَبَرِيَّةِ فَلَانَتْ عَرِيكَتُهُ وَحَسُنَ خُلُقُهُ وَطَلُقَ وَجْهُهُ وَصَارَ عَلَيْهِ وَقَارُ الْإِسْلَامِ وَسَكِينَتُهُ وَتَخَشُّعُهُ وَوَرِعَ عَنْ مَحَارِمِ اللَّهِ وَاجْتَنَبَ مَسَاخِطَهُ وَرَزَقَهُ اللَّهُ مَوَدَّةَ النَّاسِ وَمُجَامَلَتَهُمْ وَتَرْكَ مُقَاطَعَةِ النَّاسِ وَالْخُصُومَاتِ وَلَمْ يَكُنْ مِنْهَا وَلَا مِنْ أَهْلِهَا فِي شَيْءٍ وَإِنَّ الْعَبْدَ إِذَا كَانَ اللَّهُ خَلَقَهُ فِي الْأَصْلِ [ أَصْلِ الْخَلْقِ ] كَافِراً لَمْ يَمُتْ حَتَّى يُحَبِّبَ إِلَيْهِ الشَّرَّ وَيُقَرِّبَهُ مِنْهُ فَإِذَا حَبَّبَ إِلَيْهِ الشَّرَّ وَقَرَّبَهُ مِنْهُ ابْتُلِيَ بِالْكِبْرِ وَالْجَبَرِيَّةِ فَقَسَا قَلْبُهُ وَسَاءَ خُلُقُهُ وَغَلُظَ وَجْهُهُ وَظَهَرَ فُحْشُهُ وَقَلَّ حَيَاؤُهُ وَكَشَفَ اللَّهُ سِتْرَهُ وَرَكِبَ الْمَحَارِمَ فَلَمْ يَنْزِعْ عَنْهَا وَرَكِبَ
شرح
قوله عليه السلام : " أخذتم به " أمر في صورة الخبر أي خذوا به ، ويحتمل أن يكون اسم الإشارة في قوله : " هذا أدبنا " راجعا إلى هذا الكلام ، ويحتمل إرجاعه إلى ما مر من المواعظ والآداب . قوله عليه السلام : " إلا تجبر على دين الله " لعل المراد أن التجبر على دين الله بترك ما ورد في الدين ينجر ، إلى التجبر على الله وهو الكفر ، أو المراد بالتجبر على الله التكبر عن إطاعة أئمة الحق ، أو ترك أوامره تعالى ، والمراد أنه ينجر إلى التجبر على دين الله والخروج من الدين . قوله عليه السلام : " والجبرية " هي بكسر الجيم والراء ، وسكون الباء وبكسر الباء أيضا وبفتح الجيم ، وسكون الباء التكبر ، والعريكة الطبيعة . قوله عليه السلام : " خلقه في الأصل " أي علم عند خلقه أنه يصير كافرا ، و " يحبب إليه الشر " كناية عن منع اللطف عقوبة عما فعل من الشرور التي استحق بها ذلك ، قوله : " فبعد "