تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
. . . . . . . . . .
شرح
فأكثر ما فيه أنه اعتقد أمرا على خلاف ما هو ، فيكون ذلك الاعتقاد علما على غيره كما يكون خلق الله تعالى الغيم علما على المطر ، والجميع خلق الله تعالى ، ولكن يخلق الرؤيا والاعتقادات التي جعلها علما على ما يسر بغير حضرة الشيطان وخلق ما هو علم على ما يضر بحضرة الشيطان فنسب إلى الشيطان مجازا لحضوره عندها ، وإن كان لا فعل له حقيقة . وقال محيي السنة : ليس كلما يراه الإنسان صحيحا ويجوز تعبيره ، بل الصحيح ما كان من الله يأتيك به ملك الرؤيا من نسخة أم الكتاب ، وما سوى ذلك أضغاث أحلام لا تأويل لها ، وهي على أنواع : قد تكون من فعل الشيطان ، يلعب بالإنسان أو يريه ما يحزنه ، وله مكائد يحزن بها بني آدم كما قال تعالى : "إِنَّمَا النَّجْوى مِنَ الشَّيْطانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا" « 1 » ومن لعب الشيطان به الاحتلام الذي يوجب الغسل ، فلا يكون له تأويل ، وقد يكون من حديث النفس كما يكون في أمر أو حرفة يرى نفسه في ذلك الأمر ، والعاشق يرى معشوقه ونحوه ، وقد تكون من مزاج الطبيعة كمن غلب عليه الدم يرى الفصد والحجامة والحمرة والرعاف والرياحين والمزامير والنشاط ونحوه ، ومن غلب عليه الصفراء يرى النار والشمع والسراج والأشياء الصفر ، والطيران في الهواء ونحوه ، ومن غلب عليه السوداء يرى الظلمة والسواد والأشياء السود وصيد الوحش ، والأهوال والأموات والقبور والمواضع الخربة ، وكونه في مضيق لا منفذ له ، أو تحت ثقل ونحوه ، ومن غلب عليه البلغم يرى البياض والمياه والأنداء « 2 » والثلج والوحل ، فلا تأويل لشيء منها . وقال السيد المرتضى ( ره ) في كتاب الغرر والدرر « 3 » في جواب سائل سأله ما القول في المنامات أصحيحة هي أم باطلة ؟ ومن فعل من هي ؟ وما وجه صحتها في الأكثر ؟ وما وجه الإنزال عند رؤية المباشرة في المنام ، وإن كان فيها صحيح وباطل
هامش
( 1 ) سورة المجادلة : 10 . ( 2 ) الأنداء جمع الندى : البَلَل والمطر . ( 3 ) أمالي المرتضى ( غرر الفوائد ودرر القلائد ) ج 2 ص 392 .
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 209 | العلامة المجلسي / سيد هاشم رسولي محلاتى