تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
حَتَّى جَعَلْناهُمْ حَصِيداً خامِدِينَ
« 1 » وَايْمُ اللَّهِ إِنَّ هَذِهِ عِظَةٌ لَكُمْ وَتَخْوِيفٌ إِنِ اتَّعَظْتُمْ وَخِفْتُمْ ثُمَّ رَجَعَ الْقَوْلُ مِنَ اللَّهِ فِي الْكِتَابِ عَلَى أَهْلِ الْمَعَاصِي وَالذُّنُوبِ فَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ
وَلَئِنْ مَسَّتْهُمْ نَفْحَةٌ مِنْ عَذابِ رَبِّكَ لَيَقُولُنَّ يا وَيْلَنا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ
« 2 » فَإِنْ قُلْتُمْ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ إِنَّمَا عَنَى بِهَذَا أَهْلَ الشِّرْكِ فَكَيْفَ ذَلِكَ وَهُوَ يَقُولُ
وَنَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وَإِنْ كانَ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنا بِها وَكَفى بِنا حاسِبِينَ
« 3 » اعْلَمُوا عِبَادَ اللَّهِ أَنَّ أَهْلَ الشِّرْكِ لَا يُنْصَبُ لَهُمُ الْمَوَازِينُ وَلَا يُنْشَرُ لَهُمُ الدَّوَاوِينُ وَ
شرح
أَحَسُّوا بَأْسَنا" مر تفسيرها في الحديث الخامس عشر قوله تعالى : "وَلَئِنْ مَسَّتْهُمْ نَفْحَةٌ" قال البيضاوي : أي أدنى شيء ، وفيه مبالغات ذكر المس وما في النفحة من معنى القلة ، فإن أصل النفح هبوب رائحة الشيء ، والبناء الدال على المرة " من عذاب ربك " من الذي ينذرون به " ليقولنيا وَيْلَنا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ *" لدعوا على أنفسهم بالويل واعترفوا عليها بالظلم « 4 » قوله تعالى : "وَنَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ" قال البيضاوي : أي العدل يوزن بها صحائف الأعمال ، وقيل : وضع الموازين تمثيل لإرصاد الحساب السوي ، والجزاء على حسب الأعمال بالعدل ، وإفراد القسط ، لأنه مصدر وصف به للمبالغة "لِيَوْمِ الْقِيامَةِ" لجزاء يوم القيامة أو لأهله ، أو فيه كقولك جئت لخمس خلون من الشهر "فَلا تُظْلَمُ" فلا تنقص "نَفْسٌ شَيْئاً" من حقه أو لا تظلم شيئا من الظلم ، "وَإِنْ كانَ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ" أي وإن كان العمل أو الظلم مثقال حبة ورفع نافع - مثقال حبة - على كان التامة "أَتَيْنا بِها" أحضرناها ، والضمير للمثقال ، وتأنيثه لإضافته إلى الحبة "وَكَفى بِنا حاسِبِينَ" إذ لا مزيد على علمنا وعدلنا « 5 » . قوله عليه السلام : " لا تنصب لهم الموازين " لا ينافي ذلك معاقبتهم على سيئات أعمالهم ، وكونهم مكلفين بالفروع ، وإذ يعاملهم الله بعلمه ، وإنما يوضع الموازين للمسلمين تشريفا لهم ، أو لأنهم لما كانوا مطيعين في أصول الدين ، أو بعضها يوضع لهم
هامش
( 1 ) سورة الأنبياء : 11 - 15 . ( 2 ) سورة الأنبياء : 46 . ( 3 ) سورة الأنبياء : 47 . ( 4 ) أنوار التنزيل : ج 2 ص 74 ( ط مصر 1388 ) . ( 5 ) أنوار التنزيل : ج 2 ص 74 ( ط مصر 1388 ) .