. . . . . . . . . .
شرح
"كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ" حكاية لما قال لهم نبيهم أو لسان الحال أو دلالة بأنهم كانوا أحقاء بأن يقال لهم ذلك "بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ" استئناف للدلالة على موجب الشكر "فَأَعْرَضُوا" عن الشكر "فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ« 1 » " سيل الأمر العرم :
أي الصعب من عرم الرجل فهو عارم إذا شرس خلقه وصعب ، أو المطر الشديد أو الجرد أضاف إليه لأنه نقب عليهم سكرا ضربت لهم بلقيس ، كما رواه البغوي « 2 » " أن بلقيس لما ملكت سبأ كانوا يقتتلون على ماء واديهم ، وكان يأتيهم السيل من بعيد ، فيؤذيهم سدت بلقيس ما بين الجبلين ، بسد فيه أبواب بعضها فوق بعض ، وجعلت بركة لها اثني عشر مخرجا كعدد أنهارهم التي يسقون بها بساتينهم ، وإذا استغنوا سدوها فإذا جاء السيل احتبس وراء السد ، فأخصبت بلادهم وكثرت نعمتهم ، حتى قيل : إن المرأة كانت تخرج وعلى رأسها المكتل فتعمل بيديها وتسير بين تلك الشجر فيمتلي المكتل مما يتساقط فيه من الثمر ، وكان الرجل يمر ببلدهم في ثيابه القمل فتموت القمل كلها من طيب الهواء " .
وقال علي بن إبراهيم : كانت لهم جنات عن يمين ، وشمال مسيرة عشرة أيام ، فمن يمر لا تقع عليه الشمس من التفافها ، فلما عملوا بالمعاصي وعتوا عن أمر ربهم ونهاهم الصالحون ، فلم ينتهوا بعث الله على ذلك السد الجرذ ، وهي الفأرة الكبيرة فكانت تقلع الصخرة التي لا يستقلها الرجل ، وترمي به فلما رأى ذلك قوم منهم هربوا وتركوا البلاد ، فما زال الجرذ تقلع الحجر حتى خرب ذلك السد ، فلم يشعروا حتى غشيهم السيل ، وخرب بلادهم وقلع أشجارهم « 3 » وقيل العرم : اسم للمسناة التي عقدت سكرا ، على أنه جمع عرمة ، وهي الحجارة المركومة ، وقيل اسم واد جاء السيل من قبله "وَبَدَّلْناهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَواتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ" أي ثمر بشع وقيل : الأراك أو كل شجر لا شوك له "وَأَثْلٍ وَشَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ" والأثل : هو الطرفاء فعلى ما في الكتاب من قوله : " حيث بعث عليه فأرة " إشارة إلى ما فسر ، وضمير
هامش
( 1 ) سورة سبأ : 16 .
( 2 ) معالم التنزيل : المطبوع بهامش تفسير ابن كثير ج 7 ص 18 - 19 . ( ط مصر 1347 ) باختلاف يسير .
( 3 ) تفسير القمّيّ : ج 2 ص 201 .