ابْنَ مَرْيَمَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى نَبِيِّهِ ص فَقَالَ -
وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ وَقالُوا أَ آلِهَتُنا خَيْرٌ أَمْ هُوَ ما ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ إِنْ
شرح
قوله تعالى : "الْأَعْرابُ أَشَدُّ كُفْراً وَنِفاقاً" « 1 » .
قوله عليه السلام : " فأنزل الله على نبيه صلى الله عليه وآله وسلم " إلخ . ولنذكر ما قاله المفسرون في الآية ، ثم لنرجع إلى الخبر " ولما ضرب ابن مريم مثلا " أي ضربه ابن الزبعرى لما جادل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في قوله تعالى : "إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ" أو غيره بأن قال : النصارى أهل كتاب ، وهم يعبدون عيسى ، ويزعمون أنه ابن الله ، والملائكة أولى بذلك ، وعلى قوله : "وَسْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا" أو أن محمدا يريد أن نعبده كما عبد المسيح "إِذا قَوْمُكَ" قريش "مِنْهُ" من هذا المثل "يَصِدُّونَ" يضجون فرحا لظنهم أن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم صار ملزما به ، وقرأ نافع وابن عامر والكسائي بالضم من الصدود أي يصدون من الحق ، ويعرفون عنه ، وقيل :
هما لغتان نحو بعكف ويعكف وقالوا "آلِهَتُنا خَيْرٌ أَمْ هُوَ" أي آلهتنا خير عندك أم عيسى ، فإن كان في النار ، فلتكن آلهتنا معه ، أو آلهتنا الملائكة خير أم عيسى ، فإن جاز أن يعبد ويكون ابن الله كانت آلهتنا أولى بذلك ، أو آلهتنا خير أم محمد ، فنعبده وندع آلهتنا "ما ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا" ما ضربوا هذا المثل إلا لأجل الجدل والخصومة لا لتمييز الحق من الباطل "بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ" شداد الخصومة ، حراص على اللجاج "إِنْ هُوَ إِلَّا عَبْدٌ أَنْعَمْنا عَلَيْهِ" بالنبوة ، "وَجَعَلْناهُ مَثَلًا لِبَنِي إِسْرائِيلَ" أمرا عجيبا ، كالمثل السائر لبني إسرائيل ، وهو كالجواب المزيح لتلك الشبهة "وَلَوْ نَشاءُ لَجَعَلْنا مِنْكُمْ" لولدنا منكم يا رجال كما ولدنا عيسى من غير أب أو لجعلنا بدلكم "مَلائِكَةً فِي الْأَرْضِ يَخْلُفُونَ" يخلفونكم في الأرض ، والمعنى أن حال عيسى وإن كانت عجيبة ، فإنه تعالى قادر على ما هو أعجب من ذلك ، وأن الملائكة مثلكم من حيث إنها ذوات ممكنة ، يحتمل خلقها توليدا كما جاز خلقها إبداعا فمن أين لهم استحقاق الألوهية « 2 » والانتساب إلى الله سبحانه ، كذا فسرها البيضاوي « 3 » .
هامش
( 1 ) سورة التوبة : 97 .
( 2 ) في المصدر : العبودية .
( 3 ) أنوار التنزيل : ج 2 ص 370 ( ط مصر 1388 ) .