Skip to main content

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — Page 248

Contributors:

P.248
عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لَمَّا أَهْبَطَ آدَمَ ع أَمَرَهُ بِالْحَرْثِ وَالزَّرْعِ وَطَرَحَ إِلَيْهِ غَرْساً مِنْ غُرُوسِ الْجَنَّةِ فَأَعْطَاهُ النَّخْلَ وَالْعِنَبَ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ فَغَرَسَهَا لِيَكُونَ لِعَقِبِهِ وَذُرِّيَّتِهِ فَأَكَلَ هُوَ مِنْ ثِمَارِهَا فَقَالَ لَهُ إِبْلِيسُ لَعَنَهُ اللَّهُ يَا آدَمُ مَا هَذَا الْغَرْسُ الَّذِي لَمْ أَكُنْ أَعْرِفُهُ فِي الْأَرْضِ وَقَدْ كُنْتُ فِيهَا قَبْلَكَ ائْذَنْ لِي آكُلْ مِنْهَا شَيْئاً فَأَبَى آدَمُ ع أَنْ يَدَعَهُ فَجَاءَ إِبْلِيسُ عِنْدَ آخِرِ عُمْرِ آدَمَ ع وَقَالَ لِحَوَّاءَ إِنَّهُ قَدْ أَجْهَدَنِي الْجُوعُ وَالْعَطَشُ فَقَالَتْ لَهُ حَوَّاءُ فَمَا الَّذِي تُرِيدُ قَالَ أُرِيدُ أَنْ تُذِيقِينِي مِنْ هَذِهِ الثِّمَارِ فَقَالَتْ حَوَّاءُ إِنَّ آدَمَ ع عَهِدَ إِلَيَّ أَنْ لَا أُطْعِمَكَ شَيْئاً مِنْ هَذَا الْغَرْسِ لِأَنَّهُ مِنَ الْجَنَّةِ وَلَا يَنْبَغِي لَكَ أَنْ تَأْكُلَ مِنْهُ شَيْئاً فَقَالَ لَهَا فَاعْصِرِي فِي كَفِّي شَيْئاً مِنْهُ فَأَبَتْ عَلَيْهِ فَقَالَ ذَرِينِي أَمَصَّهُ وَلَا آكُلْهُ فَأَخَذَتْ عُنْقُوداً مِنْ عِنَبٍ فَأَعْطَتْهُ فَمَصَّهُ وَلَمْ يَأْكُلْ مِنْهُ - لِمَا كَانَتْ حَوَّاءُ قَدْ أَكَّدَتْ عَلَيْهِ فَلَمَّا ذَهَبَ يَعَضُّ عَلَيْهِ جَذَبَتْهُ حَوَّاءُ مِنْ فِيهِ فَأَوْحَى اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى إِلَى آدَمَ ع أَنَّ الْعِنَبَ قَدْ مَصَّهُ عَدُوِّي وَعَدُوُّكَ إِبْلِيسُ وَقَدْ حَرَّمْتُ عَلَيْكَ مِنْ عَصِيرَةِ الْخَمْرِ مَا خَالَطَهُ نَفَسُ إِبْلِيسَ فَحُرِّمَتِ الْخَمْرُ لِأَنَّ عَدُوَّ اللَّهِ إِبْلِيسَ مَكَرَ بِحَوَّاءَ حَتَّى مَصَّ الْعِنَبَ وَلَوْ أَكَلَهَا لَحُرِّمَتِ الْكَرْمَةُ مِنْ أَوَّلِهَا إِلَى آخِرِهَا وَجَمِيعُ ثَمَرِهَا وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا ثُمَّ إِنَّهُ قَالَ لِحَوَّاءَ فَلَوْ أَمْصَصْتِنِي شَيْئاً مِنْ هَذَا التَّمْرِ كَمَا أَمْصَصْتِنِي مِنَ الْعِنَبِ فَأَعْطَتْهُ تَمْرَةً فَمَصَّهَا وَكَانَتِ الْعِنَبُ وَالتَّمْرَةُ أَشَدَّ رَائِحَةً وَأَزْكَى مِنَ الْمِسْكِ الْأَذْفَرِ وَأَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ فَلَمَّا مَصَّهُمَا عَدُوُّ اللَّهِ إِبْلِيسُ لَعَنَهُ اللَّهُ ذَهَبَتْ رَائِحَتُهُمَا وَانْتَقَصَتْ حَلَاوَتُهُمَا قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع ثُمَّ إِنَّ إِبْلِيسَ لَعَنَهُ اللَّهُ ذَهَبَ بَعْدَ وَفَاةِ آدَمَ ع فَبَالَ فِي أَصْلِ الْكَرْمَةِ وَالنَّخْلَةِ فَجَرَى الْمَاءُ عَلَى عُرُوقِهِمَا مِنْ بَوْلِ عَدُوِّ اللَّهِ فَمِنْ ثَمَّ يَخْتَمِرُ الْعِنَبُ وَالتَّمْرُ فَحَرَّمَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى ذُرِّيَّةِ آدَمَ ع كُلَّ مُسْكِرٍ لِأَنَّ الْمَاءَ جَرَى بِبَوْلِ عَدُوِّ اللَّهِ فِي النَّخْلَةِ وَالْعِنَبِ وَصَارَ كُلُّ مُخْتَمِرٍ خَمْراً لِأَنَّ الْمَاءَ اخْتَمَرَ فِي النَّخْلَةِ وَالْكَرْمَةِ مِنْ رَائِحَةِ بَوْلِ عَدُوِّ اللَّهِ إِبْلِيسَ لَعَنَهُ اللَّهُ
Commentary
قوله عليه السلام : " فمن ثم يختمر العنب " أي يغلي وينتن ويصير مسكرا . قوله عليه السلام : " لأن الماء اختمر في النخلة " أي غلى وتغير وأنتن من رائحة بول عدو الله . قال الفيروزآبادي : الخمر بالتحريك : التغيير عما كان عليه ، وقال : اختمار