الْوارِثِ مِثْلُ ذلِكَ
قَالَ كَانَتِ الْمَرْأَةُ مِنَّا تَرْفَعُ يَدَهَا إِلَى زَوْجِهَا إِذَا أَرَادَ مُجَامَعَتَهَا فَتَقُولُ لَا أَدَعُكَ لِأَنِّي أَخَافُ أَنْ أَحْمِلَ عَلَى وَلَدِي وَيَقُولُ الرَّجُلُ لَا أُجَامِعُكِ إِنِّي أَخَافُ أَنْ تَعْلَقِي فَأَقْتُلَ وَلَدِي فَنَهَى اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ تُضَارَّ الْمَرْأَةُ الرَّجُلَ وَأَنْ يُضَارَّ الرَّجُلُ الْمَرْأَةَ وَأَمَّا قَوْلُهُ
وَعَلَى الْوارِثِ مِثْلُ ذلِكَ
فَإِنَّهُ نَهَى أَنْ يُضَارَّ بِالصَّبِيِّ أَوْ يُضَارَّ أُمُّهُ فِي رَضَاعِهِ وَلَيْسَ لَهَا أَنْ تَأْخُذَ فِي رَضَاعِهِ فَوْقَ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ وَإِنْ
أَرادا فِصالًا عَنْ تَراضٍ مِنْهُما
قَبْلَ ذَلِكَ
شرح
الولد أطلب له ظئرا وما أشبه ذلك ، ولا يضار المولود له أيضا امرأته بسبب ولده ، بأن يمنعها شيئا مما وجب عليه من رزقها وكسوتها ، ويأخذه منها وهي تريد الإرضاع أو يكرهها عليه إذا لم ترده ، وقال في مجمع البيان : « 1 » روي عن السيدين الباقر والصادق عليهما السلام "لا تُضَارَّ والِدَةٌ" بأن يترك جماعها خوف الحمل لأجل ولدها المرتضع ، "وَلا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ" أي لا تمنع نفسها من الأب خوف الحمل ، ولعل المراد في الأولى بعد مضي أربعة أشهر ، فإنه حينئذ لا يجوز له الترك إلا أن يحمل على الكراهة .
وقال المحقق رحمه الله أيضا في قوله "وَعَلَى الْوارِثِ مِثْلُ ذلِكَ" قيل : إنه معطوف على المولود له ، وما بينهما اعتراض لبيان تفسير المعروف ، فكان المعنى على الوارث المولود له مثل ما وجب عليه ، أي يجب عليه مثل ما وجب على الموروث ، "وَعَلَى الْوارِثِ" خبر مقدم متعلق بمقدر ، و " مثل ذلك " مبتدأ ، يعني إن المولود له ، لزم من يرثه أن يقوم مقامه في أن يرزقها ويكسوها بالمعروف وعدم الضرر ، وهذا مشكل ، لعدم وجوب نفقة الولد على غير الأبوين ، فلا يجب أجرة الرضاع على غيرهما ، وهو مذهب الأصحاب والشافعي ، فقيل : المراد من الوارث ، هو المرتضع ، ويحتمل أيضا كونهما واجبة على الورثة في مال الميت ، على إن كان أوقع الإجارة ومات من غير أن يسلم تمام الأجرة فتكون الآية حينئذ دليلا على عدم بطلان الإجارة بموت المؤجر ، وقيل : المراد وارث الصبي ، وهو خلاف الظاهر ، وهو أيضا ليس منطبق على
هامش
( 1 ) المجمع ج 2 ص 335 .