. . . . . . . . . .
شرح
الأمة على تقدير العدم ، وأيضا لا شك في عموم " من " للحر والعبد ، وأنه صلى الله عليه وآله يجوز نكاح الأمة للعبد مع القدرة على الحرة بغير خلاف على الظاهر ، ولو كان المفهوم هنا حجة لزم عدم الجواز له أيضا فتأمل .
وبالجملة هذا المفهوم لا يعارض عموم أدلة الجواز مثل "أُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ« 1 » " فلا يخرج عنه إلا بدليل أقوى أو مثله ، ويؤيده "وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمانِكُمْ" يعني ما أنتم مكلفون إلا بظاهر الحال ، فكل من يظهر الإيمان فهو مؤمن أو مؤمنة عندكم وحكموا به نكاحهما جائز ، ولستم مؤاخذين بما في نفس الأمر فإن ذلك لا يعلمه إلا الله ، فلا يمكن تكليفكم به ، "بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ" أي كل منكم من ولد آدم ، فلا تأبوا نكاح الإماء فإن المدار على الجنسية والإيمان ، وأنتم لا تفاضل بينكم إلا بالإيمان وهو أمر غير معلوم ولا يعمله إلا الله ، ويؤيد الجواز أيضا عموم قوله : "فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ" يعني تزوجوا من الفتيات المؤمنات بإذن أهلهن وأمر ساداتهن ، وفيها دلالة على عدم جواز العقد على الأمة بغير إذن مولاها مطلقا ، عقدا منقطعا أو دواما سيدا وسيدة ، فينبغي تأويل ما ورد في بعض الأخبار من جواز العقد المنقطع على أمة السيدة بغير إذنها مع عدم الصراحة ، وتمام تحقيقها في الفروع فراجعها ، ويؤيده أيضا "وَأَنْكِحُوا الْأَيامى" الآية ، ويمكن فهم ملازمتها على عدم اعتبار إذن الأمة حيث شرط إذن أهل الإماء فقط "وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ" أي أعطوهن مهورهن ، ولعل المراد أهلهن فإنها مملوكة لهم ، "بِالْمَعْرُوفِ" ، بطريق يقتضيه عرف الشرع ، وهو ما وقع عليه التراضي والعقد أو مهر المثل إن لم يقع في العقد أو مهر المثل ، وعلى وجه حسن دون مماطلة وقبح ، "الْمُحْصَناتِ" أي تزوجوهن عفائف غير مسافحات زانيات "وَلا مُتَّخِذاتِ أَخْدانٍ" أي أخلاء في السر ، لأن الرجل كان يتخذ صديقة فزنا ، والمرأة يتخذ صديقا فيزني بها .
هامش
( 1 ) النساء : 25 .