Skip to main content

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — Page 124

Contributors:

P.124
فُقَهَاءَ أَهْلِ الْعِرَاقِ وَأَهْلِ الْحِجَازِ فَقَالُوا لَا يَحِلُّ أَكْلُهُ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ ع إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ بِأَنَّ فِيهِ مَالًا مَعْرُوفاً رِبًا وَتَعْرِفُ أَهْلَهُ فَخُذْ رَأْسَ مَالِكَ وَرُدَّ مَا سِوَى ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ مُخْتَلِطاً فَكُلْهُ هَنِيئاً مَرِيئاً فَإِنَّ الْمَالَ مَالُكَ وَاجْتَنِبْ مَا كَانَ يَصْنَعُ صَاحِبُهُ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَدْ وَضَعَ مَا مَضَى مِنَ الرِّبَا وَحَرَّمَ عَلَيْهِمْ مَا بَقِيَ فَمَنْ جَهِلَهُ وَسِعَ لَهُ جَهْلُهُ حَتَّى يَعْرِفَهُ فَإِذَا عَرَفَ تَحْرِيمَهُ حَرُمَ عَلَيْهِ وَوَجَبَتْ عَلَيْهِ فِيهِ الْعُقُوبَةُ إِذَا رَكِبَهُ كَمَا يَجِبُ عَلَى مَنْ يَأْكُلُ الرِّبَا

[ الحديث 6 ]

6 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُمَرَ الْيَمَانِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ الرِّبَا رِبَاءَانِ رِبًا يُؤْكَلُ وَرِبًا لَا يُؤْكَلُ فَأَمَّا الَّذِي يُؤْكَلُ فَهَدِيَّتُكَ إِلَى الرَّجُلِ تَطْلُبُ مِنْهُ الثَّوَابَ أَفْضَلَ مِنْهَا فَذَلِكَ الرِّبَا الَّذِي يُؤْكَلُ وَهُوَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ -
وَما آتَيْتُمْ مِنْ رِباً لِيَرْبُوَا فِي أَمْوالِ النَّاسِ فَلا يَرْبُوا عِنْدَ اللَّهِ
« 1 » وَأَمَّا الَّذِي لَا يُؤْكَلُ فَهُوَ الرِّبَا الَّذِي نَهَى اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَنْهُ وَأَوْعَدَ عَلَيْهِ النَّارَ
Commentary
قوله عليه السلام : " كما يجب " قيل : أي على قدر يجب على آكل الربا ، هذا بيان لقدر العقوبة لا تشبيه للوجوب بالوجوب . والأظهر أنه من باب تشبيه حكم بحكم تفهيما للسائل ، كما هو الشائع في الأخبار أي كما أن الجهل بالحكم يحلل ، كذلك جهل بالعين أيضا ، وما فهمه بعض من أن هذا مؤيد للحمل على جهل المورث فلا يخفى وهنه . الحديث السادس : حسن . قوله تعالى : "وَما آتَيْتُمْ مِنْ رِباً" ، قال الزمخشري : ما أعطيتم آكلة الربا من ربا ليربوا في أموال الناس ليزيدوا ويزكوا في أموالهم فلا يزكوا عند الله . وقيل : المراد أن يهب الرجل للرجل ويهدي إليه ليعوضه أكثر مما وهب له أو أهدى إليه فليست تلك الزيادة بحرام ، ولكن المعوض لا يثاب على تلك الزيادة . انتهى . أقول : بل الظاهر على هذا أن المراد به أنه لا ثواب لمن أهدى للعوض في الآخرة كما هو ظاهر الآية والخبر .
Footnote
( 1 ) سورة الروم : 38 .