حَتَّى إِذا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِداءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزارَها
فَأَمَّا قَوْلُهُ
فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ
يَعْنِي بَعْدَ السَّبْيِ مِنْهُمْ -
وَإِمَّا فِداءً
يَعْنِي الْمُفَادَاةَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ أَهْلِ الْإِسْلَامِ فَهَؤُلَاءِ لَنْ يُقْبَلَ مِنْهُمْ إِلَّا الْقَتْلُ أَوِ الدُّخُولُ فِي الْإِسْلَامِ وَلَا يَحِلُّ لَنَا مُنَاكَحَتُهُمْ مَا دَامُوا فِي دَارِ الْحَرْبِ وَأَمَّا السَّيْفُ الْمَكْفُوفُ فَسَيْفٌ عَلَى أَهْلِ الْبَغْيِ وَالتَّأْوِيلِ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ -
وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما فَإِنْ بَغَتْ إِحْداهُما عَلَى الْأُخْرى فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللَّهِ
فَلَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنَّ مِنْكُمْ مَنْ يُقَاتِلُ بَعْدِي عَلَى التَّأْوِيلِ كَمَا قَاتَلْتُ عَلَى التَّنْزِيلِ فَسُئِلَ النَّبِيُّ ص مَنْ هُوَ فَقَالَ خَاصِفُ النَّعْلِ يَعْنِي أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ع فَقَالَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ قَاتَلْتُ بِهَذِهِ الرَّايَةِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ص ثَلَاثاً وَهَذِهِ الرَّابِعَةُ وَاللَّهِ لَوْ ضَرَبُونَا حَتَّى يَبْلُغُوا بِنَا السَّعَفَاتِ مِنْ هَجَرَ لَعَلِمْنَا أَنَّا عَلَى الْحَقِّ وَأَنَّهُمْ عَلَى الْبَاطِلِ وَكَانَتِ السِّيرَةُ فِيهِمْ مِنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع مَا كَانَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص فِي أَهْلِ مَكَّةَ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ فَإِنَّهُ لَمْ يَسْبِ لَهُمْ ذُرِّيَّةً وَقَالَ
شرح
يقاتلهم وإنما قاتلهم الله والظاهر أن المراد بمشركي العجم سوى أهل الكتاب منهم لما بينه عليه السلام من حكمهم ، ويحتمل شموله لهم لكون أكثرهم مجوسا فيكون ما ذكر من الحكم حكم غير أهل الكتاب منهم والله يعلم .
قوله تعالى : "حَتَّى إِذا أَثْخَنْتُمُوهُمْ" « 1 » أي غلبتموهم وكثر فيهم الجراح .
قوله عليه السلام : " والتأويل " لعل كون القتال للتأويل لكون الآية من غير نص في خصوص طائفة إذ الباغي يدعى أنه على الحق وخصمه باغ أو المراد به أن آيات قتال المشركين والكافرين يشملهم في تأويل القرآن .
قوله عليه السلام : " السعفات من هجر " قال الفيروزآبادي هجر محركة بلد باليمن بينه وبين عير يوم وليله يذكره معروف وقد يؤنث ويمنع والنسبة هجري وهاجري واسم لجميع أرض البحرين « 2 » .
هامش
( 1 ) سورة محمّد : الآية 4 .
( 2 ) القاموس المحيط : ج 3 ص 152 .