تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
الْمَسْحَ بِبَعْضِ الرَّأْسِ لِمَكَانِ الْبَاءِ ثُمَّ وَصَلَ الرِّجْلَيْنِ بِالرَّأْسِ كَمَا وَصَلَ الْيَدَيْنِ بِالْوَجْهِ فَقَالَ
وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ
فَعَرَفْنَا حِينَ وَصَلَهَا بِالرَّأْسِ أَنَّ الْمَسْحَ عَلَى بَعْضِهَا ثُمَّ فَسَّرَ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ ص لِلنَّاسِ فَضَيَّعُوهُ ثُمَّ قَالَ -
فَلَمْ تَجِدُوا ماءً
شرح
فإن زرارة لا يحتاج إلى دليل بعد سماعه منه عليه السلام لأنه معلوم عنده أن قوله عليه السلام قول الله عز وجل لإمامته وعصمته ، فلا يرد ما ذكر بأن هذا ينبئ عن سوء أدبه وقلة احترامه للإمام عليه السلام ، وهو قدح عظيم في شأنه لما قلنا فتدبر . وضحكه عليه السلام إما أن يكون من تقرير زرارة المطلب الذي لا خدشة فيه بالعبارة التي يفهم منها سوء الأدب لعدم علمه بآداب الكلام ، أو للتعجب منه أو من العامة بأنهم إلى الان لم يفهموا كلام الله تعالى مع ظهوره في التبعيض ، أو من تعصبهم مع الظهور والفهم أو من تبهيمه عليه السلام فيما بعد بقوله يا زرارة إلخ . وقوله عليه السلام " ونزل به الكتاب " إلخ يحتمل أن يكون تأسيسا وأن يكون بيانا وتفسيرا لقوله قال رسول الله صلى الله عليه وآله ، فعلى الأول يكون معناه بينه رسول الله صلى الله عليه وآله بقوله أو بفعله ونزل به الكتاب من الله عز وجل لأن الله . ، وعلى الثاني يكون ما قاله رسول الله صلى الله عليه وآله هو الآية التي نزلت في الكتاب ، ويكون قول الله وقوله واحدا فيكون ما نزل به الكتاب بيانا له والأول أظهر كما لا يخفى . وقوله " فعرفنا أن الوجه كله ينبغي أن يغسل " لأن الوجه حقيقة في الجميع ، والأصل في الإطلاق الحقيقة ، ولأن البعض لو كان مرادا لقيد به لأنه في معرض البيان . وقوله عليه السلام - ثم قال "وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ" أي وكذا عرفنا أن اليد إلى المرفق كله ينبغي أن يغسل بنحو ما مر ، أو لتحديدها بالغاية وقوله عليه السلام " ثم فصل بين الكلامين . " معناه ثم غاير بين الكلامين بإدخال الباء في الثاني دون الأول ، أو بتغيير الحكم لأن الحكم في الأول الغسل وغيره في الثاني حيث قال "وَامْسَحُوا ." أو الأعم .