وَجْهاً قَتَرٌ وَلَا ذِلَّةٌ فَإِذَا فَاضَتْ حَرَّمَهُ اللَّهُ عَلَى النَّارِ وَلَوْ أَنَّ بَاكِياً بَكَى فِي أُمَّةٍ لَرُحِمُوا
شرح
أن يقدر بهما ، فلذلك يوجب أجرا جزيلا ، وقال في القاموس : اغرورقت عيناه دمعتا كأنها غرقت في دمعها ، انتهى .
والمراد هنا امتلاء العين بالماء قبل أن يجري على الوجه ، وفي القاموس : رهقه كفرح غشيه ولحقه أو دنا منه سواء أخذه أو لم يأخذه ، وقال الجوهري :
رهقه بالكسر يرهقه رهقا أي غشيه من قوله تعالى : "وَلا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلا ذِلَّةٌ« 1 » " وقال : القتر جمع القترة وهي الغبار ومنه قوله تعالى : "تَرْهَقُها قَتَرَةٌ« 2 » " وقال الراغب : وقوله تعالى : "تَرْهَقُها قَتَرَةٌ" نحو غبرة وهي شبه دخان يغشى الوجه من الكرب .
وقال البيضاوي في قوله تعالى : "لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وَزِيادَةٌ وَلا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ" لا يغشاها قتر غبرة فيها سواد ، ولا ذلة هوان ، والمعنى لا يرهقهم ما يرهق أهل النار أو لا يرهقهم ما يوجب ذلك حزن وسوء حال ، وضمير وجهه راجع إلى صاحب العين كالآية وفي القاموس : فاض الماء يفيض فيضا كثر حتى سأل كالوادي ، وضمير فاضت إما راجع إلى الدموع أو العين بالإسناد المجازي كالفياض ، وضمير حرمة إما راجع إلى الباكي أو إلى الوجه ، وفي بعض النسخ حرمهما فالضمير راجع إلى العين ، وتحريمه يستلزم تحريم الشخص ، بل المبالغة فيه أكثر ، فإن الكناية أبلغ ، ولأنه يدل على أنه لا يرى النار بعينه فيأول بأنه لا يراها رؤية مخوفة .
" في أمة " أي يكون فيهم أو في حقهم فالرحمة تشمل الدارين إن كانوا مؤمنين ، أو في الدنيا إن لم يكونوا مؤمنين .
هامش
( 1 ) يونس : 26 .
( 2 ) عبس : 41 .