. . . . . . . . . .
شرح
في الضرر على النفس .
" اللهم أنت المقدم والمؤخر " على صيغة الفاعل وقد مر في روايات العامة أيضا وقد ذكر فيه وجوه .
الأول : التقديم والتأخير بين المخلوقات في الزمان كآدم إلى خاتم الأنبياء تم إلى خاتم الأوصياء صلوات الله عليهم وكذا في سائر الخلق والمخلوقات .
الثاني : أن يكونا في المكان كالعرش إلى الثرى ترتيب الكواكب والعناصر والمواليد وغيرها . الثالث : أن يكونا في الرتبة والفضل وقال( وَمَنْ يَأْتِهِ مُؤْمِناً قَدْ عَمِلَ الصَّالِحاتِ فَأُولئِكَ لَهُمُ الدَّرَجاتُ الْعُلى )« 1 » وقال( أُولئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ دَرَجاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ )« 2 » وقال( إِنَّ الْمُنافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ )« 3 » وذلك يكون في الدين والدنيا ، وفي الآخرة والأولى ، وفي الأجناس والأنواع ، والأصناف والأشخاص ، كالنبوة والإمامة ، والوصاية والأمة والرعية فهو المقدم للأنبياء على الأوصياء والأمة والأوصياء على سائر الأمة ، فالنبي من قدمه الله وجعله نبيا ، والإمام والوصي من قدمه الله وجعله إماما ووصيا فليس للناس أن يقدموا من أخره الله وجعله رعية أن يجعلوه إماما ووصيا ، كما ليس لهم أن يجعلوه نبيا ، فهو المقدم والمؤخر وليس لهم الخيرة من أمرهم سبحانه وتعالى عما يشركون ، وكذا فضل المؤمن على الكافر ، والعالم على الجاهل ، والصالح على الطالح ، وكذا فضل بعضهم على بعض في الدرجات الدنيوية ، كالغناء والعزة والثروة ، والفقر والذلة ، والملك والرعية والفطنة والبلادة ، والبخل والسخاوة ، كل ذلك بحسب ما يعلم من مصالحهم كما قال تعالى( قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ
هامش
( 1 ) طه : 75 .
( 2 ) الأنفال : 4 .
( 3 ) النساء : 145 .