Skip to main content

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — Page 320

Contributors:

P.320
أَنْتَ
آخِذٌ بِناصِيَتِها إِنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
لَمْ يَزَلْ فِي ضَمَانِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ حَتَّى يَرُدَّهُ اللَّهُ إِلَى الْمَكَانِ الَّذِي كَانَ فِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ مِثْلَهُ
Commentary
هود عليه السلام( إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ ما مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِناصِيَتِها )« 1 » قال البيضاوي : أي إلا وهو مالك لها قادر عليها يصرفها على ما يريد بها ، والأخذ بالنواصي تمثيل لذلك "إِنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ" أي أنه على الحق والعدل لا يضيع عنده معتصم ولا يفوته ظالم انتهى . وأقول : لما كان الآخذ بناصية حيوان قادرا على صرفه كيف شاء ، ويدل المأخوذ له غاية التذلل ، مثل به في الكتاب والسنة والعرف العام ، قال تعالى( فَيُؤْخَذُ بِالنَّواصِي وَالْأَقْدامِ )« 2 » وفي الدعاء خذ إلى الخير بناصيتي " أي اصرف قلبي إلى عمل الخيرات ، ووجهني إلى القيام بوظائف الطاعات ، كالذي يجذب بشعر مقدم رأسه إلى العمل ، ففي الكلام استعارة ، والناصية قصاص الشعر فوق الجبهة والجمع النواصي ، وفي الدعاء والنواصي كلها بيدك ، وهو أيضا من باب التمثيل ، أي كل شيء في قبضتك وملكك وتحت قدرتك ، وقوله عليه السلام هنا " أنت أخذ " أما وصف للدابة للتوضيح والتعميم والإشارة إلى الترقب بحصول الوقاية ، بل إلى تحققها ، ويحتمل أن يكون استئنافا بيانيا ، كأنه قيل كيف أقي قال أنت أخذ بناصيتها ، وقيل وفي ذكر قيامه على الحق وهو الصراط المستقيم توقع لنصرته على طاعته وتوفيقه له ، وأقول : قوله " لم يزل " جزاء الشرط في إذا خرج .
Footnote
( 1 ) هود : 56 . ( 2 ) الرحمن : 41 .