انْصُرْهُ
نَصْراً عَزِيزاً *
وَافْتَحْ لَهُ فَتْحاً يَسِيراً وَاجْعَلْ لَهُ وَلَنَا
مِنْ لَدُنْكَ سُلْطاناً نَصِيراً
شرح
وقد مر الكلام فيهما .
وقال الجوهري : المنقلب يكون مكانا ويكون مصدرا وقال في القاموس :
ثوى المكان وبه يثوي ثواءا وثويا بالضم وأثوى به أطال الإقامة به أو نزل والمثوى المنزل انتهى ، وقد يستعمل بمعنى المصدر ، وقيل : لعل المراد أنك تعلم انقلابهم وسكونهم ، أو محلهما ، وبالجملة تعلم جزئيات أمورهم في حال الحركات والسكنات فاصرفهم إلى ما هو خير لهم .
" وقهم " عما هو شر لهم ، واغفر لهم مما صدر عنهم من الزلات ويمكن أن يكون المراد بهما انقلاب قلوبهم وحركتها في طلب الحق وسكونها عند الوصول إليه " بحفظ الإيمان " قد مر معانيه ولا يخفى ما هو أظهر منها هيهنا ، وقيل الباء للسببية والإضافة إلى المفعول أي - أحفظه بسبب حفظك - أو حفظه الإيمان وأهله إذ لولا الإمام لبطل الإيمان والإسلام قوله عليه السلام " نصرا عزيزا " قال الطبرسي ( ره ) النصر العزيز هو ما يمتنع به من كل جبار عنيد وعات مريد ، وقد فعل الله ذلك بنبيه إذ صير دينه أعز الأديان وسلطانه أعظم السلطان وقال البيضاوي : أي نصرا فيه عن ومنعة أو يعز به المنصور فوصف بوصفه مبالغة .
"سُلْطاناً نَصِيراً" تضمين لقوله تعالى "وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطاناً نَصِيراً« 1 » " قال في المجمع أي اجعل لي عزا أمتنع به ممن يحاول صدي عن إقامة فرائضك وقوة تنصرني بها على من عاداني فيك ، وقيل : اجعل لي ملكا عزيزا أقهر به العصاة فنصر بالرعب حتى خافه العدو على مسيرة شهر ، وقيل : حجة بينة أتقوى بها على سائر الأديان الباطلة عن مجاهد ، قال : وسماه نصيرا لأنه يقع به النصر على الأعداء فهو كالمعين .
هامش
( 1 ) الإسراء : 80 .