تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
وَكَذلِكَ تُخْرَجُونَ
سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ رَبُّ الْمَلَائِكَةِ وَالرُّوحِ سَبَقَتْ رَحْمَتُكَ غَضَبَكَ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي عَمِلْتُ سُوءاً وَ
ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي
وَارْحَمْنِي وَتُبْ عَلَيَّ
إِنَّكَ
شرح
والخامسة : الحياة الأخروية الأبدية وذلك يتوصل إليه بالحياة التي هي العقل والعلم قال الله تعالى : "اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذا دَعاكُمْ لِما يُحْيِيكُمْ« 1 » " وقوله( يا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَياتِي )« 2 » يعني به الحياة الأخروية الدائمة ، والسادسة : الحياة التي يوصف بها الباري فإنه إذا قيل فيه تعالى إنه حي فمعناه هو حي لا يصح عليه الموت وليس ذلك إلا لله تعالى ، وقوله تعالى "يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ« 3 »*" أي يخرج الإنسان من النطفة والدجاجة من البيضة ويخرج النبات من الأرض ، ويخرج النطفة من الإنسان انتهى . وفي النهاية : في حديث الدعاء سبوح قدوس - يرويان بالضم والفتح والفتح أقيس والضم أكثر استعمالا وهو من أبنية المبالغة ، والمراد بهما التنزيه انتهى . " والروح " قيل : إنه جبرئيل وروي ذلك عن ابن عباس وقيل ملك أعظم من جبرئيل ومن سائر الملائكة . وقيل : ليس من جنس الملك بل هو خلق أعظم من الملك وبه وردت أخبار كثيرة ، واستدلوا عليهم السلام بآية سورة القدر ، وبقوله تعالى( يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلائِكَةُ )« 4 » على المغايرة للعطف المقتضي لها " سبقت رحمتك غضبك " المراد بالسبق أما السبق المعنوي بمعنى الزيادة والغلبة فإن الله يعطي بالحسنة عشر أمثالها ، إلى ما لا نهاية لها ولا يجزى بالسيئة إلا مثلها ، وما يعفو عنه أكثر ويبادر بالحسنة ولا يبادر بالعقوبة "وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوها" ومن تساوت حسناته وسيئاته تلحقه الرحمة ويغفر بشفاعة الشافعين وذنوب جميع
هامش
( 1 ) الأنفال : 24 . ( 2 ) الفجر : 24 . ( 3 ) الروم : 19 . ( 4 ) النبأ : 38 .