[ الحديث 12 ]
12 عَنْهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ رَفَعَهُ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ - اللَّهُمَّ إِنِّي وَهَذَا النَّهَارَ خَلْقَانِ مِنْ خَلْقِكَ اللَّهُمَّ لَا تَبْتَلِنِي بِهِ وَلَا تَبْتَلِهِ بِي اللَّهُمَّ وَلَا تُرِهِ
شرح
الحديث الثاني عشر : مرفوع ، وضمير عنه راجع إلى أحمد بن محمد .
وفي الفقيه في دعاء آخر شبيه بهذا الدعاء " اللهم إن الليل والنهار خلقان هن خلقك فلا تبتليني فيهما بجرأة على معاصيك إلخ " فقرأ السيد الداماد ( ره ) خلفان بكسر الخاء المعجمة والفاء إشارة إلى قوله تعالى "وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ خِلْفَةً" وهو تصحيف لطيف مخالف للمضبوط في النسخ المعتبرة ، ثم اعلم أنه على نسخة الكافي يمكن أن يقرأ النهار بالنصب عطفا على اللفظ وبالرفع عطفا على المحل ، والابتلاء الامتحان ، أو الوقوع في البلاء والشدة ، وابتلاء الإنسان باليوم الابتلاء بالبلايا والمصائب فيه فكأن اليوم أوقعه فيها فالإسناد مجازي ، ويحتمل أن يكون الباء للظرفية لكنه بعيد ، وابتلاء اليوم بالإنسان أن يوقع فيه الشرك والكفر أو المعاصي لأنه يضيع يومه بها فكأنه قد أذاها ، فالإسناد أيضا على المجاز أو المراد ابتلاء الملائكة الموكلين باليوم أو بالإنسان فيه ، أو يقال : إن جميع المخلوقات لما كانت في مقام التذلل ، والخضوع ، والسجود ، والانقياد ، والتسبيح له تعالى فهي منكرة للمعاصي طبعا ، وهي مخالفة لمقتضاها فهي مبتلى بها ، وعلى القول بأن لها أرواحا وشعورا لا يحتاج إلى تكلف . وقوله " ولا تره " تفسير وتأكيد له ، وقد يخص الابتلاء بالشرك والكفر حذرا من التكرار ، وهو تكلف ، ويمكن إدخال الجميع في كل من الفقرتين الأولين ، فتكون الثانية تأكيدا للأولى تفننا في الكلام فإن الابتلاء بالمعاصي لما كان في اليوم يمكن نسبته إليه مع قطع النظر عن أن لمقتضيات الأزمنة مدخلا في ذلك ، وأيضا لما كان لأفعال الإنسان مدخلا في البلايا والمصائب ، وهي من هذه الجهة مخالفة لمقتضى اليوم ، كما قال تعالى "وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ« 1 » "
هامش
( 1 ) الشورى : 30 .