فَلْيَقُلْ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَقُومَ مِنْ مَجْلِسِهِ -
سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ وَسَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ
شرح
من باب باع يتعدى إلى مفعولين ، وتدخل اللام على المفعول الأول فيقال : كلت له الطعام ، والاسم الكلية بالكسر ، والمكيال ما يكال به ، واكتلت منه وعليه إذا أخذت وتوليت الكيل بنفسك يقال : كال الدافع واكتال الآخذ ، انتهى .
والمعنى من أراد أن يأخذ الثواب من الله على الوجه الأكمل من غير نقص فليقرأ هذه الآية ، فهو كناية عن كثرة الثواب وعظمته وكأنه على التمثيل ، واحتمل الحقيقة كما يوزن بالميزان في القيامة .
وروي في مجمع البيان عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : من أراد أن يكتال بالمكيال الأوفى من الأجر يوم القيامة فليكن آخر كلامه في مجلسه : "سُبْحانَ رَبِّكَ" إلى قوله : "رَبِّ الْعالَمِينَ" .
وفي قرب الإسناد للحميري عن أبي عبد الله عليه السلام قال : قال أمير المؤمنين عليه السلام :
من أراد أن يكتال بالمكيال الأوفى فليقل في دبر كل صلاةسُبْحانَ رَبِّكَ" إلخ " .
وروى الصدوق في الفقيه عن أمير المؤمنين عليه السلام قال : من أراد أن يكتال بالمكيال الأوفى فليكن آخر قوله : "سُبْحانَ رَبِّكَ" إلى قوله "رَبِّ الْعالَمِينَ" فإن له من كل مسلم حسنة ، وروي أيضا مرسلا عن الصادق عليه السلام أنه قال : كفارات المجالس أن تقول عند قيامك وذكر الآيات الثلاث : سبحان ربك ، قال الطبرسي ( ره ) : أي تنزيها لربك مالك العزة يعز من يشاء من الأنبياء والأولياء ، لا يملك أحد إعزاز أحد سواه ، فسبحانه عما يصفونه مما لا يليق به من الصفات ، وهو قولهم باتخاذ الأولاد والشريك "وَسَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ" أي سلام وأمان لهم من أن ينصر عليهم أعداؤهم ، وقيل : هو خبر معناه أمر أي سلموا عليهم كلهم لا تفرقوا بينهم "وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ" أي احمدوا الله الذي هو مالك العالمين وخالقهم ، والمنعم عليهم ، وأخلصوا له الثناء والحمد ، ولا تشركوا به أحدا فإن النعم