تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ
« 1 »
وَإِذا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آياتِنا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ
« 2 »
وَلا تَقُولُوا لِما تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هذا حَلالٌ وَهذا حَرامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ
« 3 »
شرح
في كتابه : "وَإِذا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آياتِنا" الآية ، وقيل : الأولى للثالث ، والثانية للثاني ، وقال : الخوض في شيء الطعن فيه كما قال تعالى : "وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخائِضِينَ« 4 » " ولنرجع إلى تفسير الآيات على قول المفسرين : "وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ، قالوا أي لا تذكروا آلهتهم التي يعبدونها فيها من القبائح "فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْواً" أي تجاوزا عن الحق إلى الباطل "بِغَيْرِ عِلْمٍ" أي على جهالة بالله وما يجب أن يذكر به . وأقول : على تأويلهم عليهم السلام يحتمل أن يكون المعنى بغير علم أن سب أولياء الله سب لله "وَإِذا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آياتِناقالوا " أي بالتكذيب والاستهزاء بها والطعن فيها "فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ" أي فلا تجالسهم وقم عنهم "حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ" قيل : أعاد الضمير على معنى الآيات لأنها القرآن ، وقيل في قوله "فِي آياتِنا" حذف مضاف ، أي حديث آياتنا بقرينة قوله في حديث غيره ، وقال بعد ذلك : "وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطانُ" بأن يشغلك بوسوسته حتى تنسى النهي "فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرى" أي بعد أن تذكره "مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ" أي معهم بوضع الظاهر موضع المضمر دلالة على أنهم ظلموا بوضع التكذيب والاستهزاء موضع التصديق والاستعظام . "وَلا تَقُولُوا لِما تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ" قيل : اللام للتعليل ومتعلق بالنهي عنه في لا تقولوا ، وما مصدرية ، قال البيضاوي : انتصاب الكذب بلا تقولوا و "هذا حَلالٌ وَهذا حَرامٌ" بدل منه أو متعلق بتصف على إرادة القول أي لا تقولوا الكذب لما تصف
هامش
( 1 ) سورة الأنعام : 108 . ( 2 ) سورة الأنعام : 68 . ( 3 ) سورة النحل : 116 . ( 4 ) سورة المدّثّر : 45 .
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 95 | العلامة المجلسي / سيد هاشم رسولي محلاتى