تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
وَجَوْرِ السُّلْطَانِ وَلَمْ يَمْنَعُوا الزَّكَاةَ إِلَّا مُنِعُوا الْقَطْرَ مِنَ السَّمَاءِ وَلَوْ لَا الْبَهَائِمُ لَمْ يُمْطَرُوا - وَلَمْ يَنْقُضُوا عَهْدَ اللَّهِ وَعَهْدَ رَسُولِهِ إِلَّا سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ عَدُوَّهُمْ وَأَخَذُوا بَعْضَ مَا فِي أَيْدِيهِمْ وَلَمْ يَحْكُمُوا بِغَيْرِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ [ عَزَّ وَجَلَّ ] إِلَّا جَعَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بَأْسَهُمْ بَيْنَهُمْ
شرح
تضييع آلة النسل ناسبه الطاعون الموجب لانقطاعه ، والثاني لما كان القصد فيه زيادة المعيشة ناسبه القحط وشدة المئونة وجور السلطان بأخذ المال وغيره ، والثالث لما كان فيه منع ما أعطاه الله بتوسط الماء ناسبه منع نزول المطر من السماء ، والرابع لما كان فيه ترك العدل والحاكم العادل ناسبه تسلط العدو وأخذ الأموال ، والخامس لما كان فيه رفض الشريعة وترك القوانين العدلية ناسبه وقوع الظلم بينهم وغلبة بعضهم على بعض . وأقول : يمكن أن يقال لما كان في الأول مظنة تكثير النسل عاملهم الله بخلافه ، وفي الثالث لما كان غرضهم توفير المال منع الله القطر ليضيق عليهم ، وأشار بقوله : ولولا البهائم لم يمطروا ، إلى أن البهائم لعدم صدور المعصية منهم وعدم تكليفهم ، استحقاقهم للرحمة أكثر من الكفرة وأرباب الذنوب والمعاصي ، كما دلت عليه قصة النملة واستسقائها ، وقولها : اللهم لا تؤاخذنا بذنوب بني آدم ، ويومئ إليه قوله تعالى . "بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا« 1 » " والمراد بنقض عهد الله وعهد رسوله نقض الأمان والذمة التي أمر الله برعايتها والوفاء بها كما سيأتي في باب تفسير الذنوب : وإذا خفرت الذمة أديل لأهل الشرك من أهل الإسلام ، وهو الظاهر من الخبر الآتي أيضا ، وقيل : هو نقض العهد بنصرة الإمام الحق واتباعه في جميع الأمور ، والأول أظهر . ولما كان هذا الغدر للغلبة على الخصم بالحيلة والمكر ، يعاملهم بما يخالف
هامش
( 1 ) سورة الفرقان : 44 .
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 71 | العلامة المجلسي / سيد هاشم رسولي محلاتى