تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 36

مساهمون:

ص٣٦
. . . . . . . . . .
شرح
وقال الرازي في تفسير قوله تعالى : "بَلى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ« 1 » " اختلف أهل القبلة في وعيد أصحاب الكبائر فمن الناس من قطع بوعيدهم وهم فريقان ، منهم من أثبت الوعيد المؤبد وهو قول جمهور المعتزلة والخوارج ، ومنهم من أثبت وعيدا منقطعا ، ومن الناس من قطع بأنه لا وعيد لهم وهو قول شاذ ، والقول الثالث إنا نقطع بأنه سبحانه يعفو عن بعض العصاة وعن بعض المعاصي ، لكنا نتوقف في حق كل أحد على التعيين أنه هل يعفو عنه أم لا ، ونقطع بأنه إذا عذب أحدا منهم فإنه لا يعذبه أبدا بل يقطع عذابه وهو قول أكثر الصحابة والتابعين وأهل السنة والجماعة وأكثر الإمامية ، وبسط الكلام في ذلك بما لا مزيد عليه ولا يناسب ذكرها في هذا المقام ، ويرجع حاصل أجوبته عن دلائل الخصم إلى أن آيات العفو مخصصة ومقيدة لآيات العقاب . وقال في قوله تعالى : "إِنَّ اللَّهَ لا يُخْلِفُ الْمِيعادَ« 2 »*" كلاما طويلا في ذلك ثم قال في آخر كلامه : فأما قولك إنه لو لم يفعل لصار كاذبا أو مكذبا نفسه ، فجوابه أن هذا إنما يلزم لو كان الوعيد ثابتا جزما من غير شرط ، وعندي جميع الوعيدات مشروط بعدم العفو ، فلا يلزم من تكره دخول الكذب في كلام الله ، انتهى . ومما يدل على أنهم يعدونه خبرا أنهم يحكمون بوجوب الاستثناء فيما يعده الإنسان أو يخبر بإيقاعه ، إما بالقول أو بالضمير ، قال السيد المرتضى رضي الله عنه عند تأويل قوله تعالى : "وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمانَ« 3 » " الآية ، فأما قول بعضهم أن ذنبه من حيث لم يستشهد بمشية الله لما قال : تلد كل واحدة منهن غلاما فهذا غلط ، لأنه عليه السلام وإن لم يستثن ذلك فقد استثناه ضميرا واعتقادا ، إذ لو كان قاطعا مطلقا للقول
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 81 . ( 2 ) سورة آل عمران : 9 . ( 3 ) سورة ص : 34 .
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 36 | العلامة المجلسي / سيد هاشم رسولي محلاتى