قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ -
رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا رَبَّنا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً كَما حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنا رَبَّنا وَلا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ
« 1 » وَقَوْلُهُ
إِلَّا
شرح
والاستعانة به ، وإن كان مأمونا منه المؤاخذة بمثله ، ويجري ذلك مجرى قوله فيما بعد : "وَلا تُحَمِّلْنا" على أحد الأجوبة .
والرابع : ما روي عن ابن عباس وعطاء أن معناه لا تعاقبنا إن عصيناك جاهلين أو متعمدين .
وقوله : "رَبَّنا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً" قيل فيه وجهان : الأول : أن معناه لا تحمل علينا عملا نعجز عن القيام به ، وتعذبنا يتركه ونقضه عن ابن عباس وغيره والثاني : أن معناه لا تحمل علينا ثقلا يعني لا تشدد الأمر علينا "كَما حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنا" أي على الأمم الماضية والقرون الخالية ، لأنهم كانوا إذا ارتكبوا خطيئة عجلت عليهم عقوبتها ، وحرم عليهم بسببها ما أحل لهم من الطعام كما قال تعالى : "فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ طَيِّباتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ« 2 » " وأخذ عليهم العهود والمواثيق وكلفوا من أنواع التكاليف ما لم تكلف هذه الأمة تخفيفا عنها .
"رَبَّنا وَلا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ" قيل فيه وجوه : الأول : أن معناه ما يثقل علينا تحمله من أنواع التكاليف والامتحان ، مثل قتل النفس عند التوبة ، وقد يقول الرجل لأمر يصعب عليه : إني لا أطيقه ، والثاني : أن معناه ما لا طاقة لنا به من العذاب عاجلا وآجلا .
والثالث : أنه على سبيل التعبد وإن كان سبحانه لا يكلف ولا يحمل أحدا ما لا يطيقه ، انتهى .
وقال بعضهم : فإن قلت : الآية دلت على المؤاخذة والإثم بالخطإ والنسيان ، وإلا فلا فائدة للدعاء بعدم المؤاخذة ، فكيف تكون دليلا على الرفع المذكور ؟
قلت : أولا قال بعض المحققين السؤال والدعاء قد يكون للواقع والغرض منه بسط
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 286 .
( 2 ) سورة النساء : 160 .