تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 30

مساهمون:

ص٣٠
. . . . . . . . . .
شرح
ولو سلم فلا يدل على حرمة الخلف مطلقا قال الراغب : الصدق والكذب أصلهما في القول ماضيا كان أو مستقبلا ، وعدا كان أو غيره ، ولا يكونان بالقصد الأول إلا في القول ، ولا يكون من القول إلا في الخبر دون غيره من أصناف الكلام ، ولذلك قال : "وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا« 1 » " "وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثاً« 2 » " "وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِسْماعِيلَ إِنَّهُ كانَ صادِقَ الْوَعْدِ« 3 » " وقد يكونان بالعرض في غيره من أنواع الكلام الاستفهام والأمر والدعاء وذلك ، نحو قول القائل : أزيد في الدار ؟ فإن في ضمنه أخبارا بكونه جاهلا بحال زيد ، وكذا إذا قال . واسني ، في ضمنه أنه محتاج إلى المواساة ، وإذا قال : لا تؤذني ففي ضمنه أنه يؤذيه ، وقد يستعمل الصدق والكذب في كل ما يحق ويحصل في الاعتقاد ، نحو صدق ظني وكذب ، ويستعملان في أعمال الجوارح فيقال : صدق في القتال إذا وفي حقه ، وفعل على ما يجب وكما يجب ، وكذب في القتال إذا كان على خلاف ذلك ، قال الله تعالى : "رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ« 4 » " أي حققوا العهد بما أظهروه من أفعالهم ، انتهى . فقد تبين أن للصدق والكذب معاني غير المعنى المصطلح ، فنسبة الصدق والكذب إلى الوعد محمول على بعض تلك المعاني المجازية ، فظهر أن حسن الوفاء بالوعد أو وجوبه ليس من جهة أن مخالفته تستلزم الكذب حتى يقال : أن ذلك يجري في الوعيد أيضا ، ويجاب بأن الكذب في المصلحة حسن ، بل من جهة أن العقل يحكم بحسن الوفاء بالعهد أو بقبح خلفه ، ويحكم في الوعيد بخلاف ذلك ، وكذلك
هامش
( 1 ) سورة النساء : 122 ، 78 . ( 2 ) سورة النساء : 122 ، 78 . ( 3 ) سورة مريم : 54 . ( 4 ) سورة الأحزاب : 23 .
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 30 | العلامة المجلسي / سيد هاشم رسولي محلاتى