تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَنَجَوْا بِهَا قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ -
إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ
« 1 » فَمَنْ أَحَبَّهُ اللَّهُ لَمْ يُعَذِّبْهُ وَقَوْلُهُ
الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ
. . .
وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْماً
شرح
الباطنة وهي الذنوب ، ويحب المتطهرين من النجاسات الظاهرة بالماء ، وقيل : يحب التوابين من الذنوب والمتطهرين الذين لم يذنبوا ، وقيل : التوابين من الكبائر والمتطهرين من الصغائر ، وقيل : التائبين من المحرمات والمتطهرين من المكروهات كالوطي بعد الحيض وقيل : الغسل ، وورد في الحديث أنها وردت في المتطهرين بالماء في الاستنجاء . "الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ" وقال البيضاوي : الكروبيون أعلى طبقات الملائكة وأولهم وجودا وحملهم إياه وحفيفهم حوله مجاز عن حفظهم وتدبيرهم له ، أو كناية عن قربهم من ذي العرش ومكانتهم عنده وتوسيطهم في نفاذ أمره "يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ" يذكرون الله بجوامع الثناء من صفات الجلال والإكرام ، وجعل التسبيح أصلا والحمد حالا ، لأن الحمد مقتضى حالهم دون التسبيح . "وَيُؤْمِنُونَ بِهِ" أخبر عنهم بالإيمان إظهارا لفضله وتعظيما لأهله ، ومساق الآية لذلك كما صرح به بقوله : "وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا" وإشعارا بأن حملة العرش وسكان الفرش في معرفته سواء ردا على المجسمة واستغفارهم شفاعتهم وحملهم على التوبة ، وإلهامهم بما يوجب المغفرة . وفيه تنبيه على أن المشاركة في الإيمان توجب النصح والشفقة ، وإن تخالفت الأجناس لأنها أقوى المناسبات كما قال : "إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ" . "رَبَّنا" أي يقولون ربنا وهو بيان ليستغفرون أو حال "وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْماً" أي وسعت رحمته وعلمه فأزيل عن أصله للإغراق في وصفه بالرحمة
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 222 .