قَالَ ابْنُ أَبِي عُمَيْرٍ فَحَدَّثْتُ بِذَلِكَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْحَجَّاجِ فَقَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص إِنَّمَا عَنَى بِقَوْلِهِ هَذَا وَاللَّهِ مَحْضُ الْإِيمَانِ خَوْفَهُ أَنْ يَكُونَ قَدْ هَلَكَ حَيْثُ عَرَضَ لَهُ ذَلِكَ فِي قَلْبِهِ
[ الحديث 4 ]
4 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ جَمِيعاً عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَهْزِيَارَ قَالَ كَتَبَ رَجُلٌ إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ ع يَشْكُو إِلَيْهِ لَمَماً يَخْطُرُ عَلَى بَالِهِ فَأَجَابَهُ فِي بَعْضِ كَلَامِهِ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ إِنْ شَاءَ ثَبَّتَكَ فَلَا يَجْعَلُ لِإِبْلِيسَ عَلَيْكَ طَرِيقاً قَدْ شَكَا قَوْمٌ إِلَى النَّبِيِّ ص لَمَماً يَعْرِضُ لَهُمْ لَأَنْ تَهْوِيَ
شرح
أعظم منها .
الثاني : أن تلك الخطورات لإبطال الاحتمالات الباطلة ، ليصير في الحق على يقين ، فإن من أراد إقامة الدليل على مطلب يتفكر في الاحتمالات المضادة له ليبطلها ويتم برهانه على الحق .
الثالث : أن الشيطان لما يئس من الخلل في إيمان العبد يتعرض له بتلك الخواطر كما يرشد إليه حديث آخر الباب .
الحديث الرابع : صحيح .
وقال في النهاية في حديث ابن مسعود : لابن آدم لمتان لمة من الملك ولمة من الشيطان ، اللمة الهمة والخطرة تقع في القلب ، أراد إلمام الملك والشيطان به والقرب منه ، فما كان من خطرات الخير فهو من الملك ، وما كان من خطرات الشر فهو من الشيطان ، وفي القاموس : اللمم محركة الجنون وصغار الذنوب وأصابته من الجن لمة ، أي مس أو قليل ، وقيل : إنما جعل الوسوسة لمما أي ذنبا صغيرا لزعمه أنها من صغائر الذنوب أو لأنها قد تؤول إلى الذنب ، وإلا فهي ليست من الذنوب ولا يخفى أنه لا حاجة إلى هذا التكلف كما عرفت ، والهوى السقوط من أعلى إلى أسفل ، وفعله من باب ضرب ، ومنه قوله تعالى : "أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي