تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
يَقُولُونَ إِنَّ قَتَلَتَنَا مُؤْمِنُونَ فَدِمَاؤُنَا مُتَلَطِّخَةٌ بِثِيَابِهِمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ حَكَى عَنْ قَوْمٍ فِي كِتَابِهِ -
أَلَّا نُؤْمِنَ لِرَسُولٍ حَتَّى يَأْتِيَنا بِقُرْبانٍ تَأْكُلُهُ النَّارُ قُلْ قَدْ جاءَكُمْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِي بِالْبَيِّناتِ وَبِالَّذِي قُلْتُمْ فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
قَالَ كَانَ بَيْنَ الْقَاتِلِينَ وَالْقَائِلِينَ خَمْسُمِائَةِ عَامٍ فَأَلْزَمَهُمُ اللَّهُ الْقَتْلَ بِرِضَاهُمْ مَا فَعَلُوا
شرح
عن الدرجة الأولى إلى الدرجة الرابعة ، فعلى هذا المرجئة والشيعة فرقتان متقابلتان ، والمرجئة أربعة أصناف : مرجئة الخوارج ومرجئة القدرية ، ومرجئة الجبرية ، والمرجئة الخالصة ، انتهى . وقد مر بعض القول فيهم سابقا . والمراد هنا ما ذكرنا أولا فإنهم يحكمون بإيمان من آمن بالله ورسوله وإن قتلوا الأئمة وخيار المؤمنين ، فهم راضون بذلك ولا يبالون به ، ويحكمون بأن الله لا يعذب هؤلاء بفعلهم ، ولذا سموا مرجئة لإرجاء تعذيبهم على المعاصي ، ويمكن أن يكون المراد هنا مطلق المخالفين ، فإنهم على أصولهم الفاسدة يصوبون قتل من خرج على خلفاء الجور ، ولو كانوا من أئمة الدين وذرية سيد المرسلين ، فهم راضون بذلك ، وذكر الآية استشهاد بأن الراضي بالقتل والمصوب له حكمه حكم القاتل في الشقاوة والعقوبة . ثم اعلم أن ذكر الآية نقل بالمعنى ، والآية في آل عمران هكذا : "الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ عَهِدَ إِلَيْنا أَلَّا نُؤْمِنَ لِرَسُولٍ« 1 » " وقال البيضاوي : هم كعب بن الأشرف ومالك وحيي وفنحاص ووهب بن يهودا ، قالوا : إن الله أمرنا في التوراة وأوصانا بأن لا نؤمن لرسول حتى يأتينا بهذه المعجزة الخاصة التي كانت لأنبياء بني إسرائيل ، وهو أن يقرب بقربان فيقوم النبي فيدعو فتنزل نار سماوية فتأكله ، وهذا من مفترياتهم وأباطيلهم ، لأن أكل النار القربان لم يوجب الإيمان إلا لكونه معجزة وسائر المعجزات شرع في ذلك " قل قد جاءكم " تكذيب وإلزام بأن رسلا جاءوهم بمثله قبله كزكريا ويحيى بمعجزات أخر موجبة للتصديق ، وبما اقترحوه
هامش
( 1 ) سورة آل عمران : 183 .