بَابُ الشَّكِّ
[ الحديث 1 ]
1 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ يُونُسَ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْحَكَمِ قَالَ كَتَبْتُ إِلَى الْعَبْدِ الصَّالِحِ ع أُخْبِرُهُ أَنِّي شَاكٌّ وَقَدْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ ع -
رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى
« 1 » وَأَنِّي أُحِبُّ أَنْ تُرِيَنِي شَيْئاً فَكَتَبَ ع إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ مُؤْمِناً وَأَحَبَّ أَنْ يَزْدَادَ إِيمَاناً وَأَنْتَ شَاكٌّ وَالشَّاكُّ لَا خَيْرَ فِيهِ وَكَتَبَ إِنَّمَا الشَّكُّ
شرح
باب الشك الحديث الأول : مجهول .
" وقد قال إبراهيم " كان غرض السائل إبداء العذر لشكه بأن إبراهيم عليه السلام مع رتبة النبوة كان شاكا في الموتى فسأل ربه ما يزيل شكه وما سأله إما معجزة ليزول شكه ، أو دليل على الإمامة ، وعلى الأول إما أظهر له معجزة ولم يذكره الراوي أو لم ير عليه السلام المصلحة في ذلك ، أو علم أنه تمت عليه الحجة وظهر له الحق وإنما يظهر الشك للوسواس أو للعناد ، وعلى الثاني أيضا يحتمل الوجوه الثلاثة والأخير أظهر .
وأما العذر الذي أبداه فقد أبطله عليه السلام بأن إبراهيم عليه السلام لم يكن شاكا ولم يسأل ذلك ليزيل الشك عن نفسه ، لأنه كان مؤمنا بالرب تعالى وصفاته الكمالية وقدرته على إحياء الموتى ، وبالبعث والنشور ، ولم يشك قط بل سأله ليزداد يقينا بأن يرى بالعيان ما علمه بالدليل والوحي والبرهان ، والحاصل أنه كان له علم اليقين فطلب عين اليقين " وأنت شاك " كما اعترفت به " والشاك لا خير فيه " لأن الخير كله في الإيمان ، وهو لا يحصل إلا باليقين .
" وكتب عليه السلام إنما الشك ما لم يأت اليقين " وهذا يحتمل وجهين : الأول أن يكون تأكيدا لقوله عليه السلام : إن إبراهيم كان مؤمنا ، وحاصله أنه كان له يقين بقدرته
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 26 .