كَمَا يَنْمَاثُ الْمِلْحُ فِي الْمَاءِ
[ الحديث 2 ]
2 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ حَازِمٍ عَنْ حُسَيْنِ بْنِ عُمَرَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع يَقُولُ مَنِ اتَّهَمَ أَخَاهُ فِي دِينِهِ - فَلَا حُرْمَةَ بَيْنَهُمَا وَمَنْ عَامَلَ أَخَاهُ بِمِثْلِ مَا عَامَلَ بِهِ
شرح
عليه التهمة كهمزة أي ما يتهم عليه ، فاتهم هو فهو متهم وتهيم ، وفي المصباح :
اتهمت بكذا ظننته به فهو تهيم ، واتهمته في قوله شككت في صدقه ، والاسم التهمة وزان رطبة والسكون لغة حكاها الفارابي ، وأصل التاء واو ، وقال : ماث الشيء موثا من باب قال ويميث ميتا من باب باع لغة : ذاب في الماء ، وماثه غيره من باب قال ، يتعدى ولا يتعدى ، وماثت الأرض لأنت وسهلت ، وفي القاموس : ماث موثا وموثانا محركة خلطه ودافه فانماث انمياثا ، انتهى .
وكان المراد هنا بالتهمة أن يقول فيه ما ليس فيه مما يوجب شينه ، ويحتمل أن يشمل سوء الظن أيضا ، ومن في قوله " من قلبه " إما بمعنى في كما في قوله تعالى :
"إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ« 1 » " أو ضمن فيه معنى الذهاب أو الزوال ونحوه ، ويحتمل التعليل لأن ذلك بسبب فساد قلبه ، وقيل : إنما قال كذلك للتنبيه على فساد قلبه حتى أنه ينافي الإيمان ويوجب فساده .
الحديث الثاني : مرسل مجهول .
وقوله : في دينه ، يحتمل تعلقه بالأخوة أو بالتهمة والأول أظهر كما مر ، وعلى الثاني التهمة بترك شيء من الفرائض أو ارتكاب شيء من المحارم ، لأن الإتيان بالفرائض والاجتناب عن المحارم من الدين كما أن القول الحق والتصديق به من الدين " فلا حرمة بينهما " أي حرمة الإيمان ، كناية عن سلبه ، والحاصل أنه انقطعت علاقة الأخوة وزالت الرابطة الدينية بينهما ، في القاموس : الحرمة بالضم وبضمتين وكهمزة ما لا يحل انتهاكه ، والذمة والمهابة والنصيب "وَمَنْ يُعَظِّمْ
هامش
( 1 ) سورة الجمعة : 9 .