تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
وَاسْتَظْهَرَ سُلْطَانُهُ وَحَقَّتْ كَلِمَتُهُ وَأَقْسَطَتْ مَوَازِينُهُ وَبَلَّغَتْ رُسُلُهُ فَجَعَلَ السَّيِّئَةَ ذَنْباً
شرح
تعالى : "وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي ما هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ" ثم قال سبحانه : "قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ" إلى أن قال : "قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصاً لَهُ دِينِي فَاعْبُدُوا ما شِئْتُمْ مِنْ دُونِهِ" . قال الطبرسي : مخلصا له الدين من شرك الأوثان والأصنام ، والإخلاص له أن يقصد العبد بنيته وعمله إلى خالقه لا جعل ذلك لغرض الدنيا ، والخالص ما لا يشوبه الرياء والسمعة ، ولا وجه من وجوه الدنيا ، والدين الخالص الإسلام ، وقيل : معناه ألا لله الطاعة بالعبادة التي يستحق بها الجزاء فهذا لله وحده لا يجوز أن يكون لغيره ، وقيل : هو الاعتقاد الواجب في التوحيد والعدل والنبوة والإقرار بها والعمل بموجبها ، والبراءة من كل دين سواها ، وقال : العبادة الخالصة هي التي لا يشوبها شيء من المعاصي ، انتهى . فظهر أن خلوص دينه عبارة عن نفي الشرك الظاهر والباطن والجلي والخفي ، كما هو مفاد الآيات البينات " واستظهر سلطانه " الاستظهار بمعنى الظهور والعلو والغلبة ، يقال : ظهر على الحائط إذا علاه ، وظهر علي العدو إذا غلبه ، والسلطان يطلق على الحجة والبرهان والولاية والسلطنة والزيادات للتأكيد والمبالغة . " وحقت كلمته " أي مواعيده في الثواب والعقاب للمؤمنين والكفار ، وقيل : أي كلامه مطلقا أو القرآن الكريم ، وفي الأخبار أن كلمات الله هم الحجج عليهم السلام وكأنه إشارة إلى قوله سبحانه : "وَكَذلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ أَصْحابُ النَّارِ« 1 » " وقوله : "كَذلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ فَسَقُوا أَنَّهُمْ لا يُؤْمِنُونَ« 2 » " وقوله : "وَلكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذابِ عَلَى الْكافِرِينَ« 3 » " وقوله : "وَتَمَّتْ
هامش
( 1 ) سورة غافر : 6 . ( 2 ) سورة يونس : 33 . ( 3 ) سورة الزمر : 71 .
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 166 | العلامة المجلسي / سيد هاشم رسولي محلاتى