أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع عَنْ قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ -
إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ إِمَّا شاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً
« 1 » قَالَ إِمَّا آخِذٌ فَهُوَ شَاكِرٌ وَإِمَّا تَارِكٌ فَهُوَ كَافِرٌ
[ الحديث 5 ]
5 الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ عُبَيْدٍ عَنْ زُرَارَةَ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ -
وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ
« 2 » قَالَ تَرْكُ الْعَمَلِ الَّذِي أَقَرَّ بِهِ مِنْ ذَلِكَ أَنْ يَتْرُكَ
شرح
"إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ" قال البيضاوي : أي بنصف الدلائل وإنزال الآيات "إِمَّا شاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً" حالان من الهاء ، وإما للتفصيل أو التقسيم ، أي هديناه في حالية جميعا أو مقسوما إليهما ، بعضهم شاكر بالاهتداء والأخذ فيه ، وبعضهم كفور بالإعراض عنه أو من السبيل ، ووصفه بالشكر والكفر مجاز ، ولعله لم يقل كافرا ليطابق قسيمه محافظة على الفواصل وإشعارا بأن الإنسان لا يخلو عن كفران غالبا وإنما المأخوذ به المتوغل فيه ، انتهى .
والخبر يدل على أن المراد بالكفور الكافر ، فيدل على أن من لم يأخذ السبيل هداه الله إليه من الإقرار به وبرسوله ، وبما جاء الرسول به من المعاد وولاية أئمة الدين فهو كافر ، ويحتمل شموله لترك العمل أيضا فيأول الكفر بما مر مرارا وسيأتي ، وفيها دلالة على كمال لطفه تعالى بأن الإقرار والعمل وإن كانا شكرين لنعمة الهداية والخلق وإعطاء العقل وسائر الآلات والألطاف والهدايات يجازيهم عليها نعيم الأبد .
الحديث الخامس : ضعيف على المشهور .
"وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمانِ" قيل الياء للعوض كقوله تعالى : "اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى« 3 »*" أو للمصاحبة نحو "اهْبِطْ بِسَلامٍ« 4 » " فعلى الأول المعنى الكفر بعد
هامش
( 1 ) سورة الدهر : 3 .
( 2 ) سورة المائدة : 6 .
( 3 ) سورة البقرة : 16 .
( 4 ) سورة هود : 48 .