مِنَ الْمُوجَبَاتِ فَلَمْ يَعْمَلْ بِهَا وَجَحَدَهَا كَانَ كَافِراً وَأَمَرَ [ رَسُولُ ] اللَّهِ بِأُمُورٍ كُلُّهَا حَسَنَةٌ فَلَيْسَ مَنْ تَرَكَ بَعْضَ مَا أَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِهِ عِبَادَهُ مِنَ الطَّاعَةِ بِكَافِرٍ وَلَكِنَّهُ تَارِكٌ لِلْفَضْلِ مَنْقُوصٌ مِنَ الْخَيْرِ
شرح
بخلاف ما ظهر من السنة ، فإن أكثرها ليست من الضروريات فالترك أعم من أن يكون مع الجحود أو بدونه ، فلا يظهر حكم ترك الفرائض بدون الجحد ، ويمكن أن يكون عدم الذكر لئلا يجترئ الناس على تركها ، ويمكن أن يكون المراد بالأول إنكار ما فرض في القرآن وبالثاني ما سوى ذلك ، سواء كان ترك الفرائض بدون الإنكار أو ترك ما علم بالسنة مع الإنكار وبدونها .
وجملة القول فيه أنه يحتمل أن يكون المراد بالفرائض مطلق الواجبات ، وبما ذكره بعد مطلق المندوبات ، ويكون المراد بالجحد الترك متهاونا فيحسن التقابل ويظهر الفرق ، فالمراد بالكفر غير المعنى المصطلح ، ويحتمل أن يكون الجحد بمعناه والواو بمعنى أو ، فالفرق في أن تارك الفرائض كافر ببعض المعاني دون السنن ويحتمل أن يكون المراد بالفرائض ما ظهر وجوبه من ظاهر القرآن ، وبالسن أعم من الواجبات وجميع المندوبات ، أو يكون المراد بالفرائض ما ثبت وجوبه من الدين ضرورة ، وبالسنن غيرها أو المندوبات ، ويكون الغرض أن في الواجبات يكون مثل ذلك وليس في السنن ما يكفر الإنسان بتركه ، أو بإنكاره مطلقا وعلى أي حال تطبيقه على ما يوافق آراء المتكلمين أو سائر الأخبار لا يخلو من إشكال .
وقد يقال : المراد أن الكل بأمر الله سبحانه وتعالى على لسان نبيه صلى الله عليه وآله وسلم بعضه فرائض موجبات تركها مع الجحود يوجب الكفر ، وبعضه فضل تركه يوجب نقص الخير ، وقيل : الفريضة تشمل الواجبات الأصولية والفروعية ، فلا يبعد أن يكون قوله فلم يعمل بها ناظرا إلى الثانية ، وقوله : وجحدها ناظرا إلى الأول ، وحينئذ يكون الكفر أعم من كفر الجحود وكفر ترك ما أمر الله تعالى به ،