تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 394

مساهمون:

ص٣٩٤
. . . . . . . . . .
شرح
ومشاعره وفوض جميع أموره إليه وسلم ورضي بكل ما قضى ربه عليه يصير الرب سبحانه متصرفا في عقله وقلبه وقواه ، ويدبر أموره على ما يحبه ويرضاه ، فيريد الأشياء بمشية مولاه كما قال سبحانه مخاطبا لهم : "وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ« 1 »*" كما ورد في تأويل هذه الآية في غوامض الأخبار عن معادن الحكم والأسرار والأئمة الأخيار . وروي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم : قلب المؤمن بين إصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء . وكذلك يتصرف ربه الأعلى منه في سائر الجوارح والقوي ، كما قال سبحانه مخاطبا لنبيه المصطفى : "وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى« 2 » " وقال تعالى : "إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ« 3 » " فلذلك صارت طاعتهم طاعة الله ومعصيتهم معصية الله ، فاتضح بذلك معنى قوله تعالى : كنت سمعه وبصره وأنه به يسمع ويبصر فكذا سائر المشاعر تدرك بنوره وتنويره ، وسائر الجوارح تتحرك بتيسيره وتدبيره ، كما قال تعالى : "فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى« 4 » " . وقريب منه ما ذكره الحكماء في اتصال النفس بالعقول المفارقة ، والأنوار المجردة على زعمهم حيث قالوا : قد تصير النفس لشدة اتصالها بالعقل الفعال بحيث يصير العقل بمنزلة الروح للنفس ، والنفس بمنزلة البدن للعقل ، فيلاحظ المعقولات في لوح العقل ويدبر العقل نفسه كتدبير النفس للبدن ، ولذا يظهر منه الغرائب التي يعجز عنها سائر الناس كإحياء الموتى وشق القمر وأمثالهما . قال صاحب الشجرة الإلهية : كما أن في النفس في حال التعلق بالبدن تتوهم أنها هي البدن أو أنها فيه وإن لم تكن هو ولا فيه ، فكذلك النفس الكاملة إذا
هامش
( 1 ) سورة الإنسان : 30 . ( 2 ) سورة الأنفال : 17 . ( 3 ) سورة الفتح : 10 . ( 4 ) سورة الليل : 7 .
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 394 | العلامة المجلسي / سيد هاشم رسولي محلاتى