تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 387

مساهمون:

ص٣٨٧
. . . . . . . . . .
شرح
من أن المؤمن الخاص يكره الموت ويرغب في الحياة ، وبين ما ورد عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه ، فإنه يدل بظاهره على أن المؤمن الحقيقي لا يكره الموت بل يرغب فيه كما نقل عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه كان يقول : أن ابن أبي طالب آنس بالموت من الطفل بثدي أمه ، وأنه قال حين ضربه ابن ملجم عليه اللعنة : فزت ورب الكعبة . وقد أجاب عنه شيخنا الشهيد في الذكرى فقال : إن حب لقاء الله غير مقيد بوقت فيحمل على حال الاحتضار ومعاينة ما يحب كما روينا عن الصادق عليه السلام ورووه في الصحاح عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه ، ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه ، قيل : يا رسول الله إنا لنكره الموت ؟ فقال : ليس ذلك ولكن المؤمن إذا حضره الموت بشر برضوان الله وكرامته ، فليس شيء أحب إليه مما أمامه ، فأحب لقاء الله وأحب الله لقاءه ، وأن الكافر إذا احتضره يبشر بعذاب الله فليس شيء أكره إليه مما أمامه ، كره لقاء الله فكره الله لقاءه ، انتهى . وقد يقال : إن الموت ليس نفس لقاء الله فكراهته من حيث الألم الحاصل منه لا يستلزم كراهة لقاء الله ، وهذا ظاهر ، وأيضا حب لقاء الله يوجب حب كثرة العمل الصالح النافع وقت لقائه ، وهو يستلزم كراهة الموت القاطع لها ، انتهى . وأقول : أوردت وجوها أخرى في الكتاب الكبير ، وعسى أن يأتي بعضها في كتاب الجنائز إن شاء الله . وقال رحمه الله في قوله سبحانه : وإن من عبادي من لا يصلحه إلا الغني ، الصناعة النحوية تقتضي أن يكون الموصول اسم إن ، والجار والمجرور خبرها ، لكن لا يخفى أنه ليس الغرض الأخبار عن أن الذي لا يصلحه إلا الفقر بعض العباد إن لا فائدة فيه ، بل الغرض العكس ، فالأولى أن يجعل الظرف اسم إن والموصول خبرها وهذا وإن كان خلاف ما هو المتعارف بين القوم لكن جوز بعضهم مثله في قوله تعالى
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 387 | العلامة المجلسي / سيد هاشم رسولي محلاتى