تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 377

مساهمون:

ص٣٧٧

بَابُ مَنْ آذَى الْمُسْلِمِينَ وَاحْتَقَرَهُمْ

[ الحديث 1 ]

1 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع يَقُولُ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لِيَأْذَنْ بِحَرْبٍ مِنِّي مَنْ آذَى عَبْدِيَ
شرح
ويحتمل على بعد أن لا تكون " من " صلة للانتفاء بل يكون للتعليل ، أي بسبب حسب حصل له أو لآبائه القريبة ، وحينئذ في قوله : وإن دق تكلف إلا على بعض الوجوه البعيدة السابقة ، وربما يقرأ على هذا الوجه الانتقاء بالقاف أي دعوى النقاوة والامتياز والفخر بسبب حسب وهو تصحيف . باب من أذى المسلمين واحتقرهم الحديث الأول : صحيح . " ليأذن " أي ليعلم كما قال تعالى في ترك ما بقي من الربا : "فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ« 1 » " قال البيضاوي : أي فأعلموا بها من أذن بالشيء إذا علم به ، وتنكير حرب للتعظيم ، وذلك يقتضي أن يقاتل المربي بعد الاستتابة حتى يفيء إلى أمر الله كالباغي ولا يقتضي كفره . وفي المجمع : أي فأيقنوا واعلموا بقتال من الله ورسوله ، ومعنى الحرب عداوة الله ورسوله وهذا إخبار بعظم المعصية ، وقال ابن عباس وغيره : إن من عامل بالربا استتابه فإن تاب وإلا قتله ، انتهى . وأقول : في الخبر يحتمل أن يكون كناية عن شدة الغضب بقرينة المقابلة ، أو المعنى أن الله يحاربه أي ينتقم منه في الدنيا والآخرة أو من فعل ذلك فليعلم أنه محارب لله كما سيأتي : فقد بارزني بالمحاربة ، وقيل : الأمر بالعلم ليس على
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 279 .