ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّناتِ وَأَيَّدْناهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ
« 1 » ثُمَّ قَالَ فِي جَمَاعَتِهِمْ -
وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ
« 2 » يَقُولُ أَكْرَمَهُمْ بِهَا فَفَضَّلَهُمْ عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ فَهَؤُلَاءِ مَغْفُورٌ لَهُمْ مَصْفُوحٌ عَنْ ذُنُوبِهِمْ
شرح
تحقيره وتعظيمه ، وجعل معجزاته سبب تفضيله لأنها آيات واضحة ومعجزات عظيمة لم يستجمعها غيره .
" ثم قال في جماعتهم " ظاهره أن المراد أنه قال ذلك في عموم الأنبياء والرسل ، وهو مخالف لظاهر سياق الآيات ، والمشهور بين المفسرين .
والآيات هكذا : "كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ ، لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كانُوا آباءَهُمْ أَوْ أَبْناءَهُمْ أَوْ إِخْوانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَوَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ" وقال البيضاوي : أولئك ، أي الذين لم يوادوهم .
وأقول : يمكن توجيهه بوجوه : الأول : أن يكون أولئك إشارة إلى الرسل في قوله : ورسلي ، وهو وإن كان بعيدا لفظا فليس ببعيد معنى ، ولا ينافي ما مر في بعض الأخبار أنه الروح الذي في المؤمنين جميعا ويفارقهم في وقت المعصية ، لأنهم أكمل المؤمنين ، وفيهم هذا الروح أيضا على وجه الكمال وإن كان في سائر المؤمنين صنف منه ، وهذا غير روح القدس كما مر في الخمسة .
الثاني : أن يكون إشارة إلى المؤمنين وذكره عليه السلام هذه الآية لبيان أنهم أيضا مؤيدون بهذا الروح لأنهم أكمل المؤمنين كما عرفت .
الثالث : أن يكون المراد بجماعتهم الجماعة المخصوصين بالرسل من خواص أممهم وأتباعهم ، وكونه في خواص أتباعهم يستلزم كونه فيهم أيضا ، وفي البصائر في حديث جابر بعد قوله وروح البدن : وبين ذلك في كتابه حيث قال : "تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا« 3 » " الآية ، وبعدها ثم قال : في جميعهم : "وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ" وهذا
هامش
( 1 و 3 ) سورة البقرة : 253 .
( 2 ) سورة المجادلة : 22 .