يَبْلُغُهُ فَتَخْبُثُ نَفْسُهُ فَتَلْقَاهُ فَتَقُولُ سَمِعْتُ مِنْ فُلَانٍ قَالَ فِيكَ مِنَ الْخَيْرِ كَذَا وَكَذَا خِلَافَ مَا سَمِعْتَ مِنْهُ
[ الحديث 17 ]
17 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ عَنِ الْحَسَنِ الصَّيْقَلِ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع إِنَّا قَدْ رُوِّينَا عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع فِي قَوْلِ يُوسُفَ ع -
أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ
فَقَالَ وَاللَّهِ مَا سَرَقُوا وَمَا كَذَبَ وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ ع -
بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا فَسْئَلُوهُمْ إِنْ كانُوا يَنْطِقُونَ
فَقَالَ وَاللَّهِ مَا فَعَلُوا
شرح
وكأنه لا خلاف فيه عند أهل الإسلام ، والظاهر أنه لا تورية ولا تعريض فيه ، وإن أمكن أن يقصد تورية بعيدة كان ينوي أنه كان حقه أن يقول كذا ولو صافيته لقال فيك كذا ، لكنه بعيد ، وقد اتفقت الأمة على أنه لو جاء ظالم ليقتل رجلا مختفيا ليقتله ظلما أو يطلب وديعة مؤمن ليأخذها غصبا وجب الإخفاء على من علم ذلك ، فلو أنكرها فطولب باليمين ظلما يجب عليه أن يحلف لكن قالوا إذا عرف التورية بما يخرج به عن الكذب وجبت التورية ، كان يقصد ليس عندي مال يجب علي أداؤه إليك ، أو لا أعلم علما يلزمني الإخبار به وأمثال ذلك .
وقالوا : إذا لم يعرفها وجب الحلف والكذب بغير تورية أيضا فإنه وإن كان قبيحا إلا أن إذهاب حق الآدمي أشد قبحا من حق الله تعالى في الكذب أو اليمين الكاذبة ، فيجب ارتكاب أخف الضررين ، ولأن اليمين الكاذب عند الضرورة مأذون فيه شرعا كمطلق الكذب النافع ، بخلاف مال الغير فإنه لا يباح إذهابه بغير إذنه مع إمكان حفظه فأمثال هذا الكذب ليست بمذمومة في نفس الأمر بل إما واجبة أو مندوبة ، ويدل الحديث على أن الكذب شرعا إنما يطلق على ما كان مذموما فغير المذموم قسم ثالث من الكلام يسمى إصلاحا فهو واسطة بين الصدق والكذب .
الحديث السابع عشر : مجهول .
" في قول يوسف عليه السلام " هذا لم يكن قول يوسف عليه السلام وإنما كان قول مناديه ونسب إليه لوقوعه بأمره ، والعير بالكسر الإبل تحمل الميرة ، ثم غلب على كل