تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 26

مساهمون:

ص٢٦
مُعْتَرِفاً بِأَنَّهَا كَبِيرَةٌ وَهِيَ عَلَيْهِ حَرَامٌ وَأَنَّهُ يُعَذَّبُ عَلَيْهَا وَأَنَّهَا غَيْرُ حَلَالٍ فَإِنَّهُ مُعَذَّبٌ عَلَيْهَا وَهُوَ أَهْوَنُ عَذَاباً مِنَ الْأَوَّلِ وَيُخْرِجُهُ مِنَ الْإِيمَانِ وَلَا يُخْرِجُهُ مِنَ الْإِسْلَامِ

[ الحديث 11 ]

11 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنِ ابْنِ بُكَيْرٍ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ ع فِي قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ص إِذَا زَنَى الرَّجُلُ فَارَقَهُ رُوحُ الْإِيمَانِ قَالَ هُوَ قَوْلُهُ
وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ
« 1 » ذَاكَ الَّذِي يُفَارِقُهُ
شرح
وبين قوله وهي عليه حرام مشكل ، إذ حمله على ما يشمل المكروه مخالف للمشهور ، إلا أن يقال المراد أنه لا يعرف معنى الحرام لكن يذعن بهذا الوجه وإن آل إليه ، أو المعنى أنه لا يحل بوجه من الوجوه في غير حال الضرورة أو مطلقا ، فإن الحل في حال الضرورة كأنه ليس من ضروريات الدين " فإنه معذب عليها " أي مع عدم العفو أو على الإمكان " وهو أهون عذابا " أي من جهة الانقطاع أو في نفسه مع قطع النظر عنه ، وقد مر الكلام في معاني الإسلام والإيمان في الأبواب الأولة . الحديث الحادي عشر : موثق كالصحيح . وقد مر معنى روح الإيمان ، وحاصله أنه يفارقه كمال الإيمان ونوره وما يترتب به عليه آثاره إذ الإيمان التصديق بدون تأثيره في فعل الطاعات وترك المناهي كبدن بلا روح ، وقد عرفت أنه قد يطلق على ملك موكل بقلب المؤمن يهديه في مقابلة شيطان يغويه ، وعلى نصرة ذلك الملك ، ولا ريب في أن المؤمن إذا زنى فارقه روح الإيمان بتلك المعاني ، فإذا فرغ من العمل فإن تاب يعود إليه الروح كاملا وإلا يعود إليه في الجملة ، والضمير المجرور في قوله بروح منه راجع إلى الله ، أو إلى الإيمان والأول أظهر .
هامش
( 1 ) سورة المجادلة : 22 .