تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
. . . . . . . . . .
شرح
ثم قال : اعلم أن الدنيا عبارة من أعيان موجودة وللإنسان فيها حظ وله في إصلاحها شغل ، فهذه ثلاثة أمور قد يظن أن الدنيا عبارة عن آحادها وليس كذلك أما الأعيان الموجودة التي الدنيا عبارة عنها فهي الأرض وما عليها ، قال الله تعالى : "إِنَّا جَعَلْنا ما عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَها لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا« 1 » " فالأرض فراش للآدميين ومهاد ومسكن ومستقر ، وما عليها لهم ملبس ومطعم ومشرب ومنكح ، ويجمع ما على الأرض ثلاثة أقسام : المعادن والنبات والحيوان ، أما المعادن فيطلبها الآدمي للآلات والأواني كالنحاس والرصاص ، أو للنقد كالذهب والفضة ولغير ذلك من المقاصد وأما النبات فيطلبها الآدمي للاقتيات وللتداوي ، وأما الحيوان فينقسم إلى الإنسان والبهائم ، أما البهائم فيطلب لحومها للمأكل وظهورها للمركب والزينة ، وأما الإنسان فقد يطلب الآدمي أن يملك أبدان الناس ليستخدمهم ويستسخرهم كالغلمان ، أو ليتمتع بهم كالجواري والنسوان ، ويطلب قلوب الناس ليملكها فيغرس فيه التعظيم والإكرام ، وهو الذي يعبر عنه بالجاه ، إذ معنى الجاه ملك قلوب الآدميين . فهذه هي الأعيان التي يعبر عنها بالدنيا ، وقد جمعها الله تعالى في قوله : "زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَواتِ مِنَ النِّساءِ وَالْبَنِينَ" وهذا من الأنس "وَالْقَناطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ" وهذا من المعادن والجواهر وفيه تنبيه على غيرها من اللئالي واليواقيت "وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعامِ" وهي البهائم والحيوانات "وَالْحَرْثِ" وهو النبات والزرع . فهذه هي أعيان الدنيا إلا أن لها مع العبد علاقتين علاقة مع القلب ، وهو حبه لها وحظه منها ، وانصراف قلبه إليها ، حتى يصير قلبه كالعبد ، أو المحب المستهتر بالدنيا ويدخل في هذه العلاقة جميع صفات القلب المتعلقة بالدنيا كالكبر والغل
هامش
( 1 ) سورة الكهف : 7 .