. . . . . . . . . .
شرح
ما ترى فيما أحدث الناس من الملبس والمشرب والمركب والمطعم ؟ فقال : يا ابن أخي كل لله وأشرب لله ، وكل شيء من ذلك دخله زهوا « 1 » ومباهاة أو رياء وسمعة فهو معصية وسرف ، وعالج في بيتك من الخدمة ما كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يعالج في بيته ، كان يعلف الناضح « 2 » ويعقل البعير ويقم البيت « 3 » ويحلب الشاة ، ويخصف النعل ويرقع الثوب ويأكل مع خادمه ويطحن عنه إذا أعيى ، ويشتري الشيء من السوق ولا يمنعه الحياء أن يعلقه بيده أو يجعله في طرف ثوبه ، فينقلب إلى أهله ، يصافح الغني والفقير والصغير والكبير ، ويسلم مبتدئا على كل من استقبله من صغير أو كبير ، أسود أو أحمر حر أو عبد من أهل الصلاة ، ليست له حلة لمدخله وحلة لمخرجه ، لا يستحيي من أن يجيب إذا دعي ، وإن كان أشعث أغبر ، ولا يحقر ما دعي إليه وإن لم يجد إلا حشف الدقل « 4 » لا يرفع غداءا لعشاء ، ولا عشاء لغداء ، هين المؤنة ، لين الخلق ، كريم الطبيعة ، جميل المعاشرة ، طلق الوجه ، بساما من غير ضحك ، محزونا من غير عبوس ، شديدا في غير عنف ، متواضعا من غير مذلة ، جوادا من غير سرف ، رحيما بكل ذي قربى ، قريبا من كل ذمي ومسلم ، رقيق القلب ، دائم الإطراق لم يبشم قط من شبع « 5 » ولا يمد يده إلى طمع .
قال أبو سلمة : فدخلت على عائشة فحدثتها كل هذا عن أبي سعيد فقالت :
ما أخطأ فيه حرفا ، ولقد قصر إذ ما أخبرك أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لم يمتلئ قط شبعا ، ولم يبث إلى أحد شكوى ، وأن كانت الفاقة أحب إليه من اليسار والغني ،
هامش
( 1 ) الزهر : الفخر والكبر .
( 2 ) الناضح : البعير يستقى عليه .
( 3 ) قم البيت : كنسه .
( 4 ) الحشف : اردء التمر أو اليابس الفاسد منه ، والدقل أيضا بمعناه .
( 5 ) بشم من الطعام : أتخم .