. . . . . . . . . .
شرح
كانت أفضل منها بعد الفتح ، وكذا الإنفاق لقوله تعالى : "لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقاتَلَ أُولئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقاتَلُوا« 1 » " الثاني : أنه أراد لا هجرة من مكة لأنها صارت دار الإسلام أبدا ، انتهى .
وأقول : يخطر بالبال أنه يحتمل أن يكون المراد بالتعرب بعد الهجرة اختيار الأعرابية وترك الهجرة بعد وجوب الهجرة ونزول حكمها كالربا بعد البينة ، وعلى التقادير ترك الهجرة ابتداء أو بعد ارتكابها مما أوعد الله عليه النار ، حيث قال : "فَأُولئِكَ مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ" الآية .
" وقذف المحصنة " أي رميها بالزنا ، وكان رمي المحصن به أو باللواط مثله ، والتخصيص لكونه أشنع ، ويحتمل الاختصاص لورود اللعن ووعيد العذاب ، والحكم بالفسق فيه ، والمحصنة العفيفة غير المشهورة بالزنا وظاهر الخبر شموله لما إذا كان القاذف رجلا أو امرأة ، وإن كان ظاهر الآيات التخصيص بالرجال ، لكن أجمعوا على أن حكم النساء أيضا في الحد كذلك .
قال الطبرسي ( ره ) في قوله تعالى : "وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ« 2 » " أي يقذفون العفائف من النساء بالفجور والزنا "ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمانِينَ جَلْدَةً وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهادَةً أَبَداً وَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ" ثم قال : والآية وردت في النساء وحكم الرجال حكمهن في ذلك بالإجماع . وقال المحقق الأردبيلي قدس الله روحه : والظاهر أن المذكر في الذين غلب كالتأنيث في المحصنات ، فلو قذفت امرأة وقذف رجل محصن به يكون الحكم كذلك بالإجماع المنقول في " ن " وغيره .
وأقول : كذا الكلام في قوله سبحانه : "الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ الْغافِلاتِ
هامش
( 1 ) سورة الحديد : 10 .
( 2 ) سورة النور : 4 .