وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ
« 1 » قَالَ ثُمَّ قَالَ وَمَا يَعْفُو اللَّهُ أَكْثَرُ مِمَّا يُؤَاخِذُ بِهِ
شرح
عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ ، لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ« 2 » " فنحن الذين لا ناسي على ما فاتنا ولا نفرح بما أوتينا .
وروى الحميري في قرب الإسناد عن ابن بكير قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عز وجل : "وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ" فقال : هو "وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ" قال : قلت : ما أصاب عليا وأشياعه من أهل بيته من ذلك ؟ قال : فقال :
إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان يتوب إلى الله عز وجل كل يوم سبعين مرة من غير ذنب .
وأقول : سيأتي أخبار كثيرة في ذلك في باب نادر في أواخر هذا المجلد .
وقال الطبرسي ( ره ) : "وَما أَصابَكُمْ" معاشر الخلق "مِنْ مُصِيبَةٍ" من بلوى في نفس أو مال "فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ" من المعاصي "وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ" منها فلا يعاقب بها ، قال الحسن : الآية خاصة بالحدود التي يستحق على وجه العقوبة ، وقال قتادة : هي عامة ، وروي عن علي عليه السلام أنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : خير آية في كتاب الله هذه الآية ، يا علي ما من خدش عود ولا نكبة قدم إلا بذنب ، وما عفا الله عنه في الدنيا فهو أكرم من أن يعود فيه ، وما عاقب عليه في الدنيا فهو أعدل من أن يثني على عبده وقال أهل التحقيق : إن ذلك خاص وإن خرج مخرج العموم ، لما يلحق من مصائب الأطفال والمجانين ومن لا ذنب له من المؤمنين ، ولأن الأنبياء والأئمة يمتحنون بالمصائب وإن كانوا معصومين من الذنوب لما يحصل لهم في الصبر عليها من الثواب ، انتهى .
وقيل : الذنوب متفاوتة بالذات ، وبالنسبة إلى الأشخاص ، وترك الأولى ذنب بالنسبة إليهم ، فلذلك قيل : حسنات الأبرار سيئات المقربين ، ويؤيده ما أصاب آدم ويونس وغيرهما بسبب تركهم ما هو أولى بهم ، ولئن سلم فقد يصاب البريء بذنب الجريء ، وما ذكرنا أظهر وأصوب ومؤيد بالأخبار .
هامش
( 1 ) سورة الشورى : 30 .
( 2 ) سورة الحديد : 23 .