الْمُؤْمِنَ بِالْمَلَكِ فَذَلِكَ قَوْلُهُ
وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ
« 1 »
شرح
كالزلزال بمعنى الزلزلة ، وأما المصدر فبالكسر كالزلزال ، والمراد به الموسوس سمي به مبالغة "الْخَنَّاسِ" الذي عادته أن يخنس أي يتأخر إذا ذكر الإنسان ربه "الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ" إذا غفلوا عن ذكر ربهم ، وذلك كالقوة الوهمية فإنها تساعد العقل في المقدمات ، فإذا آل الأمر إلى النتيجة خنست وأخذت توسوسه وتشككه "مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ" بيان للوسواس أو للذي أو متعلق بيوسوس أي يوسوس في صدورهم من جهة الجنة والناس ، وقيل : بيان للناس ، على أن المراد به ما يعم القبيلتين وفيه تعسف إلا أن يراد به الناسي كقوله : "يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ« 2 » " فإن نسيان حق الله يعم الثقلين .
وقال الطبرسي قدس سره : فيه أقوال : أحدها : أن معناه من شر الوسوسة الواقعة من الجنة ، والوسواس حديث النفس بما هو كالصوت الخفي ، وأصله الصوت الخفي والوسوسة كالهمهمة ، ومنه قولهم : فلان موسوس إذا غلب عليه ما يعتريه من المرة « 3 » يقال : وسوس يوسوس وسواسا ووسوسة وتوسوس ، والخنوس :
الاختفاء بعد الظهور ، خنس يخنس ، وثانيها : أن معناه من شر ذي الوسواس وهو الشيطان كما جاء في الأثر أنه يوسوس فإذا ذكر ربه خنس ، ثم وصفه الله تعالى بقوله : "الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ" أي بالكلام الخفي الذي يصل مفهومه إلى قلوبهم من غير سماع ، ثم ذكر أنه من الجنة وهو الشياطين ، والناس عطف على الوسواس ، وثالثها : أن معناه من شر ذي الوسواس الخناس ثم فسره بقوله :
من الجنة والناس . فوسواس الجنة هو وسواس الشيطان .
وفي وسواس الإنس وجهان : أحدهما أنه وسوسة الشيطان من نفسه ، والثاني
هامش
( 1 ) سورة المجادلة : 22 .
( 2 ) سورة القمر : 6 .
( 3 ) كذا في النسخ وكأنّه مصحّف « المرية » بمعنى الشك .