تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧

[ الحديث 20 ]

20 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ نُوحِ بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِي دَاوُدَ الْمُسْتَرِقِّ رَفَعَهُ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع دُعِيَ النَّبِيُّ ص إِلَى طَعَامٍ فَلَمَّا دَخَلَ مَنْزِلَ الرَّجُلِ نَظَرَ إِلَى دَجَاجَةٍ فَوْقَ حَائِطٍ قَدْ بَاضَتْ فَتَقَعُ الْبَيْضَةُ عَلَى وَتِدٍ فِي حَائِطٍ فَثَبَتَتْ عَلَيْهِ وَلَمْ تَسْقُطْ وَلَمْ تَنْكَسِرْ فَتَعَجَّبَ النَّبِيُّ ص مِنْهَا فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ أَ عَجِبْتَ مِنْ هَذِهِ الْبَيْضَةِ فَوَ الَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا رُزِئْتُ شَيْئاً قَطُّ [ قَالَ ] فَنَهَضَ رَسُولُ اللَّهِ ص وَلَمْ يَأْكُلْ مِنْ طَعَامِهِ شَيْئاً وَقَالَ مَنْ لَمْ يُرْزَأْ فَمَا لِلَّهِ فِيهِ
شرح
الحديث العشرون : مرفوع . " فتقع " أي فوقعت ، واستعمال المضارع في الماضي في أمثال هذه المواضع شائع " ما رزئت شيئا " أي ما نقصت ، في القاموس رزأه ماله كجعله وعلمه رزءا بالضم أصاب منه شيئا كارتزأه ماله ، ورزأه الشيء نقصه ، والرزيئة المصيبة وما رزئته بالكسر ما نقصته ، وفي النهاية في حديث سراقة فلم يزرءاني شيئا أي لم يأخذا مني شيئا ، يقال : رزأته أرزأه ، وأصله النقص ، فقوله : رزئت على بناء المجهول ، وضمير المتكلم نائب مناب الفاعل ، وشيئا مفعوله الثاني ، وكذا لم يرزأ على بناء المجهول ، ومفعوله الثاني محذوف " فما لله فيه من حاجة " استعمال الحاجة في الله سبحانه مجاز ، والمراد أنه ليس من خلص المؤمنين ، وممن أعده الله لهداية الخلق ولعبادته ومعرفته ، فإن نظام العالم لما كان بوجود هؤلاء فكأنه محتاج إليهم في ذلك ، أو أنهم لما كانوا من حزب الله وعبدته حقيقة وأنصار دينه فكأنه سبحانه محتاج إليهم ، كما أن سائر الخلق محتاجون إلى مثل ذلك ، أو المراد حاجة الأنبياء والأوصياء إليهم في ترويج الدين ، ونسب ذلك إلى ذاته تعظيما لهم ، كما ورد في قوله تعالى : "إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ« 1 » " و "ما ظَلَمُونا« 2 »*" وأمثالهما وقد مر ذلك مشروحا ، أو أنه تعالى
هامش
( 1 ) سورة آل عمران : 160 . ( 2 ) سورة البقرة : 57 .