تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢
. . . . . . . . . .
شرح
والثالث سلوم ، وقيل : إنهم رسل عيسى وهم الحواريون ، وإنما أضافهم إلى نفسه لأن عيسى عليه السلام أرسلهم بأمره "فَقالُوا إِنَّا إِلَيْكُمْ مُرْسَلُونَ ، قالُوا" يعني أهل القرية "ما أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا" فلا تصلحون للرسالة كما لا تصلح نحن لها "وَما أَنْزَلَ الرَّحْمنُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَكْذِبُونَ ، قالُوا رَبُّنا يَعْلَمُ إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ ، وَما عَلَيْنا إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ" . إلى قوله تعالى : "وَجاءَ مِنْ أَقْصَا الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعى" وكان اسمه حبيب النجار عن ابن عباس وجماعة من المفسرين ، وكان قد آمن بالرسل عند ورودهم القرية ، وكان منزله عند أقصى باب من أبواب المدينة ، فلما بلغه أن قومه قد كذبوا الرسل وهموا بقتلهم جاء يعدو ويشتد "قالَ يا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ" الذين أرسله الله إليكم وأقروا برسالتهم ، قالوا : وإنما علم هو نبوتهم لأنهم لما دعوه قال : أتأخذون على ذلك أجرا ؟ قالوا : لا ، وقيل : إنه كان به زمانة أو جذام فأبرءوه فآمن بهم عن ابن عباس "اتَّبِعُوا مَنْ لا يَسْئَلُكُمْ أَجْراً وَهُمْ مُهْتَدُونَ ، وَما لِيَ لا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ، أَ أَتَّخِذُ مِنْ دُونِهِ آلِهَةً إِنْ يُرِدْنِ الرَّحْمنُ بِضُرٍّ لا تُغْنِ عَنِّي شَفاعَتُهُمْ شَيْئاً وَلا يُنْقِذُونِ ، إِنِّي إِذاً لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ ، إِنِّي آمَنْتُ بِرَبِّكُمْ فَاسْمَعُونِ" أي فاسمعوا قولي واقبلوه . وقيل : إنه خاطب بذلك الرسل أي فاسمعوا ذلك حتى تشهدوا لي به عند الله عن ابن مسعود ، قال : ثم أن قومه لما سمعوا ذلك القول منه وطئوه بأرجلهم حتى مات فأدخله الله الجنة وهو حي فيها يرزق ، وهو قوله : "قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ" وقيل : رجموه حتى قتلوه ، وقيل : إن القوم لما أرادوا أن يقتلوه رفعه الله إليه فهو في الجنة ولا يموت إلا بفناء الدنيا وهلاك الجنة عن الحسن ومجاهد ، وقالا : إن الجنة التي دخلها يجوز هلاكها ، وقيل : إنهم قتلوه إلا أن الله سبحانه أحياه