وَلَوْ كَانَ مَعَهُ غَيْرُهُ لَأَضَافَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلَيْهِ حَيْثُ يَقُولُ
إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً قانِتاً لِلَّهِ حَنِيفاً وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ
« 1 » فَغَبَرَ بِذَلِكَ مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ آنَسَهُ بِإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ فَصَارُوا ثَلَاثَةً أَمَا وَاللَّهِ إِنَّ الْمُؤْمِنَ لَقَلِيلٌ وَإِنَّ أَهْلَ الْكُفْرِ لَكَثِيرٌ
شرح
لقد كانت الدنيا وما فيها ، الواو للحال وما نافية " ولو كان معه غيره " أي من أهل الإيمان " لإضافة الله عز وجل إليه " لأن الغرض ذكر أهل الإيمان التاركين للشرك ، حيث قال : "وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ" فلو كان معه غيره من المؤمنين لذكره معه "إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً" قال في مجمع البيان : اختلف في معناه فقيل : قدوة ومعلما للخير قال ابن الأعرابي : يقال للرجل العالم أمة ، وقيل : أراد إمام هدى ، وقيل : سماه أمة لأن قوام الأمة كان فيه ، وقيل : لأنه قام بعمل أمة ، وقيل : لأنه انفرد في دهره بالتوحيد ، فكان مؤمنا وحده والناس كفار "قانِتاً لِلَّهِ" أي مطيعا له دائما على عبادته ، وقيل : مصليا "حَنِيفاً" أي مستقيما على الطاعة وطريق الحق وهو الإسلام "وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ" بل كان موحدا ، انتهى .
وقيل : يحتمل أن يكون من للابتداء أي لم يكن في آبائه مشرك وهو بعيد ، وفي النهاية في حديث قس : أنه يبعث يوم القيامة أمة وحده : الأمة الرجل المتفرد بدين كقوله تعالى "إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً قانِتاً لِلَّهِ" انتهى .
وأقول : كان هذا كان بعد وفاة لوط عليه السلام أو أنه لما لم يكن معه وكان مبعوثا على قوم آخرين لم يكن ممن يؤنسه ويقويه على أمره في قومه .
" فغبر بذلك " في أكثر النسخ بالغين المعجمة والباء الموحدة أي مكث أو مضى وذهب كما في القاموس ، فعلى الأول فيه ضمير مستتر راجع إلى إبراهيم ، وعلى الثاني فاعله ما شاء الله ، وفي بعض النسخ فصبر فهو موافق للأول ، وفي بعضها بالعين المهملة فهو موافق للثاني " وإن أهل الكفر كثير " المراد بالكفر هنا مقابل
هامش
( 1 ) سورة النحل : 120 .