الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْكُوفِيِّ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَامِرٍ عَنْ رَبِيعِ بْنِ مُحَمَّدٍ جَمِيعاً عَنْ مِهْزَمٍ الْأَسَدِيِّ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع يَا مِهْزَمُ شِيعَتُنَا مَنْ لَا يَعْدُو صَوْتُهُ سَمْعَهُ وَلَا شَحْنَاؤُهُ بَدَنَهُ وَلَا يَمْتَدِحُ بِنَا مُعْلِناً وَلَا يُجَالِسُ لَنَا عَائِباً وَلَا يُخَاصِمُ لَنَا قَالِياً إِنْ لَقِيَ
شرح
" من لا يعدو " أي يتجاوز وفي بعض النسخ : لا يعلو صوته سمعه ، كأنه كناية عن عدم رفع الصوت كثيرا ويحمل على ما إذا لم يحتج إلى الرفع لسماع الناس ، كما قال تعالى : "وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْواتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ« 1 » " أو على الدعاء والتلاوة والعبادة ، فإن خفض الصوت فيها أبعد من الرياء ، ويمكن أن يكون المراد بالسمع الإسماع كما ورد في اللغة أو يكون بالإضافة إلى المفعول أي السمع منه أي لا يرفع الصوت زائدا على إسماع الناس ، أو يكون بضم السين وتشديد الميم المفتوحة جمع سامع ، أي لا يتجاوز صوته السامعين منه ، وقرأ السمع بضمتين جمع سموع بالفتح أي لا يقول شيئا إلا لمن يسمع قوله ويقبل منه " ولا شحناؤه بدنه " أي لا يتجاوز عداوته بدنه أي يعادي نفسه ولا يعادي غيره ، وإن عادى غيره في الله لا يظهره تقية ، وفي بعض النسخ يديه أي لا تغلب عليه عداوته بل هي بيديه واختياره يدفعها باللطف والرفق ، أو لا يتجاوز أثر عداوته من يده إلى الخصم بأن يضبط نفسه عن الضرب ، أو لا يضمر العداوة في القلب وإن كانت المكافاة باليد أيضا مذمومة لكن هذا أشد .
وفي غيبة النعماني : ولا شجاه بدنه ، وفي مشكاة الأنوار ولا شجنه بدنه والشجا الحزن ، وما اعترض في الحلق والشجن محركة الهم والحزن وحاصلهما عدم إظهار همه وحزنه لغيره كما مر أن بشره في وجهه وحزنه في قبله أي لا يصل ضرر حزنه إلى غيره " ولا يمتدح بنا معلنا " في القاموس : مدحه كمنعه مدحا ومدحة أحسن الثناء عليه كمدحه وامتدحه وتمدحه ، وتمدح تكلف أن يمدح ، وتشيع
هامش
( 1 ) سورة لقمان : 19 .